تعالى عليه 5 .
وكذلك في قوله تعالى :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
( النساء : 78 ) .
حيث يقول الإمام الشاطبى في معناها ( والمعنى : لا يفهمون عن اللّه مراده من الخطاب ، ولم يرد أنهم لا يفهمون نفس الكلام ؛ كيف وهو منزل بلسانهم ؟
ولكن لم يحظوا بفهم مراد اللّه من الكلام . وكان هذا هو معنى ما روى عن علي أنه سئل : هل عندكم كتاب ؟ فقال :
لا إلا كتاب اللّه ، أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة . . " 6 .
ومن إشارات الحديث النبوي الشريف إلى التفسير الإشارى ما أخرجه ابن حبان في صحيحه وغيره من حديث الإمام ابن مسعود رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا » 7 .
فالمراد بالظهر : ما يظهر من معاني التنزيل لأهل العلم بالظاهر ، وقيل هو التفسير .
والمراد بالبطن : ما يتضمنه من الأسرار التي أطلع اللّه تعالى عليها أرباب الحقائق ، وقيل هو التأويل . وقيل هو روح الألفاظ أي الكلام المعتلى عن المدارك الآلية بجواهر الروح القدسية .
والمراد من الحد : المنتهى فيما أراده اللّه تعالى في معنى الحرف من القرآن ، وقيل هو ما تتناهى إليه الفهوم في معنى الكلام العزيز ، وقيل هو ما يرتقى به من البطن إلى المطّلع .
والمطلع - بضم الميم وفتح الطاء المشددة واللام - هو ما يتوصّل به إلى معرفة الغامض من المعاني والأحكام ويوقف على المراد به .
وقيل : المطّلع هو مقام الاطلاع من الكلام النفسي إلى الاسم المتكلم المشار إليه بقول الصادق : 8 ( لقد تجلى اللّه تعالى في كتابه لعباده ولكن لا يبصرون ) 9 .
وكذلك ذكر العلماء من شواهد تأصيل التفسير الإشارى من السنة النبوية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا لسيدنا عبد اللّه بن عباس رضى اللّه تعالى عنهما فقال : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » 10 .
وقد احتج به الإمام الغزالي للتفسير الإشارى الفيضى قائلا : ( فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معنى تخصيصه بذلك ؟ 11 . أي أن تخصيص حبر الأمة بتعليم التأويل دليل على خصوصية التأويل المفاض على القلب