التفسير الصوفي الإشارى
يعد التفسير الصوفي الإشارى أحد مناهج التفسير القرآني المندرجة تحت منهج التفسير بالرأي المحمود في مقابل كل من التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المذموم ، وكذلك هو مقابل للتفسير الصوفي النظري المبنى على نظريات عقلية لا تخضع لضوابط التفسير الإشارى الفيضى .
وقد عرّف العلماء التفسير الصوفي الفيضى أو الإشارى بأنه : عبارة عن تأويل الآيات القرآنية الكريمة على خلاف ما يظهر منها بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة 1 .
هذا وقد قرر علماء التنزيل أن للتفسير الإشارى أصلا شرعيا يقوم عليه ، وأنه لم يكن ابتداعا جديدا في إبراز معاني القرآن الكريم ، بل هو أمر معروف من لدن نزوله على الرسول صلى اللّه عليه وسلم أشار إليه القرآن ونبّه عليه الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، وكذلك عرفه الصحابة الأطهار رضوان اللّه عليهم وأظهروا أقباسا منه للأمة 2 .
وكذلك تضمنت تفاسير السلف ومن بعدهم من أعلام المفسرين على امتداد العصور نماذج من هذا الاتجاه التفسيري .
فمن إشارات القرآن إلى التفسير الإشارى ما فهمه بعض أساطين علم التنزيل من قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
( النساء : 82 - 83 ) 3 .
ففي الآيتين الكريمتين إشارتان إلى أن ثمة معنى خلاف الظاهر في القرآن يستدعى التدبر وينزاح الاختلاف بحصوله 4 . كما أنه أثبت لأهل العلم استنباطا ، ومعلوم أنه وراء السماع ، فيقتضى ذلك جواز أن يستنبط كل أحد من القرآن بقدر فهمه وما يفيضه الحق