تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والحظوظ ، فيتوحد حبه كما توحد محبوبه ، ويتجرد عن مراده من محبوبه بمراد محبوبه منه ، بل يكون مراد محبوبه هو نفس مراده ، وهنا يعقل القول باتحاد المراد ، فيكون عين مراد المحبوب هو عين مراد المحب ، وهذا هو غاية الموافقة وكمال العبودية ، ولا تتجرد المحبة عن العلل والحظوظ التي تفسدها إلا بهذا ويرى ابن القيم أن التجريد والفناء من واد واحد ، وجعله الهروي من أقسام النهايات وعرفه بأنه : الانخلاع عن شهود الشواهد ، وأشار إلى أنه ثلاث درجات : الدرجة الأولى : تجريد الكشف عن كسب اليقين . الثانية : تجريد عين الجمع عن درك العلم . الثالثة : تجريد الخلاص عن شهود التجريد . ويشرح هذه المستويات الثلاثة فيقول : إن تجريد الكشف عن كسب اليقين هو أن يشهد العبد سبق اللّه بمنته وفضله لكل سبب ينال به يقين الإيمان ، فيتجرد كشفه عن ملاحظة الأسباب والبراهين وينتهى نظره إلى المسبب الأول ، بحيث لا يبطل الأسباب عن كونها أسبابا ، وإنما يتجاوزها بعدم الوقوف عندها ، وملاحظة المسبب الأول الذي جعلها أسبابا . وأما تجريد عين الجمع عن درك العلم فيعنى تجريد العبد عن العلم والإدراك فالأول تجريد عن رؤية السبب ، والثاني تجريد عن العلم والإدراك ؛ بحيث يتحقق السالك بتفريد الرب سبحانه بالحكم عن إثبات الوسيلة والسبب . وأما تجريد التخلص من شهود التجريد فهذا يستغرق النوعين السابقين ؛ لأن صاحب هذا المستوى من التجريد قد اجتمعت همته على الحق ، وشغل به ملاحظة عين الجمع عن ملاحظة ذكره وعلمه ، وقد استغرق قلبه كل ذلك ، فلا متسع فيه لشهود علمه بتجريده ولا لشعوره به ، فلا التفات له إلى تجريده ، ولو بقي له التفات إليه لم يكمل تجريده . ويرى ابن القيم أن وراء هذا كله ما يسميه ( تجريد الحنفية ) وهو تجريد الحب والإرادة عن تعلقها بالسوى ، وتجريد العلل والشوائب والحظوظ التي هي مرادات النفس 9 . ويربط الهروي معنى الاستقامة بالتفريد في قوله تعالى :
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
[ التوبة : 7 ] ويقول : إنها إشارة إلى عين التفريد . يريد أنه تعالى أرشدهم إلى شهود تفريده ، وهو ألا يروا غير فردانيته . ويشرح ابن القيم
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 142 | محمود حمدي زقزوق