والذي تفرد عن النفس وجدا لا يحس بالبلاء .
والذي فك من أسر النفس بالفناء عنها هو المجتبى المقرب المتفرد بالحقيقة 6 .
أما الحلاج فقد عرف التفريد بأنه حكم بانفصال شخص عن الآفات ، كما أن التوحيد حكم بوحدانية الشئ 7 .
وقد اهتم الصوفية بشرح هذين المصطلحين ، والكشف عن درجة كل منهما في منازل السائرين إلى اللّه ، ومقام السالك في التجريد والتفريد ، وحظه في ملاحظة التوحيد حالا ومقالا ، حتى إن الكاشاني قد عرفه بأنه تجريد الخلاص عن شهود التجريد . ووضع له مجموعة من المستويات والصور التي يعبر كل واحد منها عن حال الصوفي ومنزلته ، فقال :
1 - وصورته من البدايات التجريد عن المخالفات ، واللذات الطبيعية ، والمألوفات ، والزخارف الدنيوية ، والطيبات .
2 - وصورته في الأبواب : تجريد النفس عن الميل إلى شهوات الدنيا ودعوات الهوى .
3 - وفي المعاملات : تجريد النفس عن رؤية تأثير الكائنات ونسبة الأفعال إلى المخلوقات .
4 - وفي الأخلاق : تجريدها عن الهيئات النفسانية ، والملكات الردية الشيطانية .
5 - وفي الأصول : التجريد عن الفتور في السير والالتفات إلى الغير .
6 - وفي الأودية : التجريد عن العلوم الاستدلالية بالإلهامات الإلهية والعلوم الدينية .
7 - وفي الأحوال : التجريد عن محبة السوى والاصطبار مع النوى .
8 - وفي الولايات : التجريد من الأسماء والصفات وعن رسوم جميع الكائنات .
9 - وفي الحقائق : تجريد عن الجميع من درك العلم .
أما التفريد فقد بين الكاشاني صورته على نحو ما سبق بيانه لمعاني التجريد وصوره ، فقال :
1 - ثم التفريد وهو في النهاية : تفريد الإشارة عن الحق بألا يشير إلى الخلق في الهداية والدعوة إلى اللّه إلا عن الحق ، وذلك حال من بسطه اللّه من الخلق ظاهرا ليدعوهم إليه ، وقبضه عنهم باطنا لئلا يقول إلا ما قال الحق .
2 - وصورته في البدايات : تخليص الإشارة إلى الحق بالعبارة .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 139
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص١٣٩