تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والذي تفرد عن النفس وجدا لا يحس بالبلاء . والذي فك من أسر النفس بالفناء عنها هو المجتبى المقرب المتفرد بالحقيقة 6 . أما الحلاج فقد عرف التفريد بأنه حكم بانفصال شخص عن الآفات ، كما أن التوحيد حكم بوحدانية الشئ 7 . وقد اهتم الصوفية بشرح هذين المصطلحين ، والكشف عن درجة كل منهما في منازل السائرين إلى اللّه ، ومقام السالك في التجريد والتفريد ، وحظه في ملاحظة التوحيد حالا ومقالا ، حتى إن الكاشاني قد عرفه بأنه تجريد الخلاص عن شهود التجريد . ووضع له مجموعة من المستويات والصور التي يعبر كل واحد منها عن حال الصوفي ومنزلته ، فقال : 1 - وصورته من البدايات التجريد عن المخالفات ، واللذات الطبيعية ، والمألوفات ، والزخارف الدنيوية ، والطيبات . 2 - وصورته في الأبواب : تجريد النفس عن الميل إلى شهوات الدنيا ودعوات الهوى . 3 - وفي المعاملات : تجريد النفس عن رؤية تأثير الكائنات ونسبة الأفعال إلى المخلوقات . 4 - وفي الأخلاق : تجريدها عن الهيئات النفسانية ، والملكات الردية الشيطانية . 5 - وفي الأصول : التجريد عن الفتور في السير والالتفات إلى الغير . 6 - وفي الأودية : التجريد عن العلوم الاستدلالية بالإلهامات الإلهية والعلوم الدينية . 7 - وفي الأحوال : التجريد عن محبة السوى والاصطبار مع النوى . 8 - وفي الولايات : التجريد من الأسماء والصفات وعن رسوم جميع الكائنات . 9 - وفي الحقائق : تجريد عن الجميع من درك العلم . أما التفريد فقد بين الكاشاني صورته على نحو ما سبق بيانه لمعاني التجريد وصوره ، فقال : 1 - ثم التفريد وهو في النهاية : تفريد الإشارة عن الحق بألا يشير إلى الخلق في الهداية والدعوة إلى اللّه إلا عن الحق ، وذلك حال من بسطه اللّه من الخلق ظاهرا ليدعوهم إليه ، وقبضه عنهم باطنا لئلا يقول إلا ما قال الحق . 2 - وصورته في البدايات : تخليص الإشارة إلى الحق بالعبارة .