تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

التجريد - التفريد

هما من مصطلحات الصوفية التي يعبر بها الصوفي عن مقامه ودرجة رقيه في مقامات التوحيد ، ومنزلته بين السالكين السائرين في الطريق إلى اللّه ، وكذا عن حاله بين الموحدين ، ولم يكن لهذين المصطلحين وجود في القرنين الأول والثاني الهجريين ، وربما كان ظهورهما أثرا من آثار التعمق الشديد للتجربة الصوفية خلال القرن الثالث الهجري . والتجريد في اللغة يعنى التعرية والإزالة فالجسد العاري هو المجرّد عن الثياب ، ومن معانيه التشذيب ، بمعنى إزالة الشوائب والتخلص منها ، ويقال جرّدت السيف من غمده بمعنى انتضيته وخلصته منه ، كما يقال جرّدت الثوب من الشوائب ، وشذبت الغصن ، أي جردته من الزوائد والزيادات . والتجريد في اصطلاح الصوفية : يعنى إماطة السّوى والكون عن القلب والسر ، وهذا التعريف قد ارتضاه ابن عربى وقال به في رسالته ( اصطلاحات الصوفية ) 1 . أما السهروردي - صاحب العوارف - فقد عرف التجريد بأنه : تجريد العبد نفسه عن ملاحظة الأغيار والأغراض فيما يفعل ، فلا يفعل فعلا لأجل غرض دنيوي ولا لغرض أخروي ، بل يقوم بفعله ؛ تلبية لما كوشف به من حق العظمة ، ويؤديه حسب جهده عبودية للّه وانقيادا له ، وليس طلبا لجزاء دنيوي أو أخروي . وبالنظر لتعريف السهروردي نجده قد لخص الموقف الصوفي المستغرق لكل معاني التوحيد الذي تجرد عن كل غرض أو عرض 2 . والتفريد : اصطلح عليه الصوفية تعبيرا منهم عن حالهم في النظر إلى معنى الفردانية التي يختص اللّه بها في صفاته ، فهو المتفرد بالخلق والأمر كما قال تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
فلا مثيل له سبحانه ، ولا نظير له ولا كفء له ، ومن هنا اشتق الصوفية مصطلح التفريد تعبيرا عن حالهم