تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
العبادة بالشهوات ، وأوطان العبادة نفوس العابدين . وخرّب أوطان المعرفة بالمنى والعلاقات ، وأوطان المعرفة قلوب العارفين وخرّب أوطان المحبة بالحظوظ والمساكنات ، وهي أرواح الواجدين ، وخرّب المشاهدات بالالتفات إلى القربات وهي أسرار الموحدين 39 . وعن قوله سبحانه :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
( البقرة : 152 ) يقول القشيري : الذكر استغراق الذاكر في شهود المذكور ثم استهلاكه في وجود المذكور ، حتى لا يبقى منك أثر يذكر ، فيقال : قد كان مرة فلان . " فاذكروني أذكركم " أي كونوا مستهلكين في وجودنا نذكركم بعد فنائكم عنكم . . . وطريقة أهل العبارة :
فَاذْكُرُونِي
بالموافقات ، " أذكركم . . بالكرامات " . وطريقة أهل الإشارة : " فاذكروني " بترك كل حظ ، " أذكركم " بأن أقيمكم بحقي بعد فنائكم عنكم . " فاذكروني " بقطع العلائق " أذكركم " بنعوت الحقائق 40 . أما على الجانب الآخر أقصد الفلاسفة الإشراقيين وبعض رجالات التصوف فإنه يصعب حصر هؤلاء من جهة ، كما يصعب سرد كل اجتهاداتهم بشيء من التفصيل ، من جهة أخرى . فلا شك أن قصة " حي بن يقظان " تمثل ، بصورة أو أخرى ، علاقة الإنسان باللّه ، سواء كان هذا الإنسان فيلسوفا ، أو فيلسوفا إشراقيا ، أو متصوفا ، كما هو الحال بالنسبة لكل من : ابن طفيل ، وابن سينا ، ثم السهروردي . كذلك لابد من أن نشير هنا إلى " رسالة الطير " لكل من ابن سينا ، والغزالي ، فضلا عن " منطق الطير " لفريد الدين العطار . . . حيث تتسم هذه الأعمال الكبرى بالأسلوب الرمزي ، الأمر الذي يتطلب اللجوء إلى آلية التأويل لفك " شفرات " بعض رموز هذه التجربة ، حتى يتمكن المرء - إن استطاع - ولوج هذا النفق الطويل الذي يصعب دخوله . . . وحتى إن دخله المرء فإنه يصعب عليه السّير فيه ، وحتى إن سار فيه ، فثمة شك كبير في أن يصل إلى النهاية ، رغم المعاناة التي عاناها وعاينها طوال هذه الرحلة التي قد تتوج بالكشف والمشاهدة والفناء حيث البقاء . ولقد وقف نفر من كبار رجالات التصوف عند أربع محطات كبرى ( درجات ) من مراحل التوحيد :

[ مراحل التوحيد ]

1 - الدرجة الأولى من درجات التوحيد هي درجة من يقولون لا إله إلا اللّه

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 130 | محمود حمدي زقزوق