عن موقف - يعترفون بقصور أفهامهم عن إدراك مراده منها ، فإنها كلها رموز ، وإشارات .
ولقد سمعت من بعض أئمة العربية المشار إليه في وقته وهو يقول : « أنا ما أعرف هذه المقدمة ، وما يلزم من كونى ما أعرفها أن لا أعرف النحو » أ . ه .
وقبيل أن أنهى هذه المقدمة : أحب أن أشير إلى شئ هام جدا هو تخريج كتاب « الفتوحات المكية » تخريجا علميا صحيحا ، فإنه من فعل هذا وجد فيه :
الرد على الفلاسفة ، والدهريين ، والمعتزلة والمجسمة والمشبهة ، وكل الفرق الضالة ردودا مفحمة .
وسيجد كتاب « فقه » كاملا .
وكتاب حديث - لا يقل عن عشرة آلاف حديث .
وكتاب « توحيد » صاف كاملا .
هذا إلى جانب ما فيه من تصوف صحيح .
أوجه ندائي هذا إلى من عنده المقدرة على هذا بشرط أن يلتزم الأدب مع اللّه في دينه ، وألّا يخرج كلمة عن معناها الصحيح : إن كان نصا أو إشارة ، أو مفهوما .
وقد كتب « الفتوحات المكية » مرتين .
الأولى : انتهى منها في صفر سنة 629 ه .
والثانية : فرغ منها يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 636 ه .
وأخيرا أختم مقدمتي هذه بالدعاء الذي دعا به رجل صالح - لا أدرى من هو - قال ، ونحن نقول ما قال :
« الحمد للّه الذي سكن كل شئ لهيبته ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم كل شئ لقدرته ، وتصاغر كل شئ لكبريائه له الحمد على ما قضى .
رب اغفر لي ، ولوالدىّ ، ولمن دخل بيتي مؤمنا ، وللمؤمنين والمؤمنات ، إنك أنت أهل التقوى وأهل المغفرة » آمين .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 83
مساهمون: عبد الرحمن حسن محمود
ص٨٣