لغة ابن عربى رحمه الله تعالى
لكل فن لغة تخاطب - يتخاطب بها أهله ، وليس من السهل أن يتكلم كل إنسان بلغة أي فن ، إلا إذا عرف مداخلها ومحتوياتها ورموزها ، وإشاراتها .
والتصوف كفن : بابه « السلوك » فإذا ما سلك المريد ، ودخل فيه عرف شيئا من أسراره عن طريق المسلك المربى .
وللطريق - أي طريق كان - وحشتها إذا لم يكن هناك أنيس ، فإذا وجد الأنيس ذهبت الحشة ووصل إلى بر الأمان ويبدأ في تعلم لغة هؤلاء القوم الذين وصل إليهم .
على أن ابن عربى كانت له لغة خاصة لا يجيدها غيره ، وقد ذكر هذا ابن عطاء اللّه السكندرى في حواره مع ابن تيمية في الجامع الأزهر ، وجرى بينهما حوار طويل ذكره شيخنا العلّامة الشيخ محمد زكى إبراهيم في كتابه « أصول الوصول » ، وكان مما قاله له : « إن له لغة خاصة » .
ومعروف أنه لجأ إلى الرمز والإشارة
وهذه اللغة - لغة الرمز والإشارة - فعلها كثير من العلماء ، لسبب أو لآخر - وقد اشتهرت الكلمة المعروفة « المعنى في بطن الشاعر » لهذا السبب .
وعلى سبيل المثال نذكر ما قاله صاحب « وفيات الأعيان » في المجلد الثالث ص 488 ترجمة رقم 513 : عن الجزولى ، وهو غير الجزولى صاحب « دلائل الخيرات » قال :
« وهو أبو موسى : عيسى بن عبد العزيز ، بن يللبخت ، بن عيسى بن يوماريلى ( الجزولى ) اليزدكتنى : كان إماما في النحو ، كثير الاطلاع على دقائقه وغريبه وشاذه ، وصنف فيه المقدمة التي سماها « القانون » ولقد أتى فيها بالعجائب ، وهي في غاية الإيجاز ، مع الاشتمال على شئ كثير من النحو ، ولم يسبق إلى مثلها ، واعتنى بها جماعة من الفضلاء ، فشرحوها ، ومنهم من وضع لها أمثلة ، ومع هذا كله ، فلا تفهم حقيقتها ، وأكثر النحاة - ممن لم يكن قد أخذوها