فقلت له : أنشر عنك أنك تكفّر القائل بالحلول والاتحاد ، والاتصال والانفصال ، والمكالمة ، والمشاهدة العينية ، ومن يذكر ويقول أنا اللّه ، أو أنت أنا ، أو أنا أنت ؟ ! ! ! .
فقال : نعم فإني أنكر ذلك كله ، ولقد عجبت لانتشار هذا الأمر عنى ، حتى إن الفاضل الشيخ محمد بخيت قاضى إسكندرية « 1 » قابلنى ، وقال لي : بلغني أن أتباعك يذكرون ويقولون : أنت أنا فحلفت له أنى ما قلت شيئا من ذلك » أ . ه .
أهل هذا العصر وهجومهم على ابن عربى رحمه الله تعالى
روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « على مثل الشمس فاشهد أو دع » .
ومعنى هذا : أن المسلم لا يجوز له أن يشهد على إنسان مسلم عالم ويتقول عليه لمجرد أنه رأى في كتاب من كتبه شيئا غير لائق به ، أو غير صحيح نسبته إليه ، أو لم يفهم المعنى الذي يرمى إليه أو قاله ، ثم لما تبين له الحق رجع .
إن أهل العلم كثيرا ما يجدون في الكتب شيئا قد يناقض بعضه بعضا ، فيأخذون من كلامه ما يوافق الشريعة ويعتذرون له عمّا يخالفها بأنه ربما كان مدسوسا عليه ، أو قاله على اعتبار أنه حق ، ثم رجع عنه لما تبين بطلانه .
وقد حدث مثل هذا مع الإمام الفخر الرازي رحمه اللّه تعالى : أنه أفتى بشئ كان متحققا أنه حق لا شك ، ثم تبين له بعد ثلاثين عاما : أنه خطأ وارتأى رأيا آخر ، فأخذ يبكى على نفسه فدخل أحد أصدقائه عليه فسأله فقال له : لقد أفتيت منذ ثلاثين عاما بكذا ، ثم تبين لي الآن رأى آخر ، فأنا أبكى الآن ، لأنى لا أدرى لعل الذي ارتأيته الآن يكون أيضا خطأ « 2 » ( ذكرته لك بمعناه ) .
وأدب أهل العلم ألّا يجرّح الناس خبط عشواء .
ولا يخوض في أعراض علماء المسلمين إلّا الجاهل بدينه ، الجرىء على ربه سبحانه وتعالى في الحكم عليهم بغير برهان قاطع .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بخيت المطيعى ، وقت أن كان قاضيا .
( 2 ) وليس معنى هذا أنه كان يخترع من عقله كما يفعل كثير من علماء هذا الزمن ، وإنما فهم النص خاطئا بعد استعمال أدوات الاجتهاد كاملة .