ويبلغ ابن عربى قمة التغفيل عندما يقول : « إن اللّه سمى القائل بالتثليث :
كافرا ، أي ساترا حقيقة الأمر ، فقال « لقد كفر الذين قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة » فالقائل بالتثليث ستر ما ينبغي أن يكشف صورته ، ولو بين لقال هذا الذي قلناه .
واكتفى الأحمق بذكر الجملة الأولى من الآية ، ولم يردفها بالجملة التالية « وما من إله إلا إله واحد » وذلك للتلبيس المقصود .
هذا الكلام المقبوح التافه موجود فيما يسمى ب « التصوف الإسلامي » وعوام المسلمين وخواصهم يشعرون بالمصدر النصراني الواضح لهذا الكلام » .
انتهى ما قاله الشيخ الغزالي عن ابن عربى وسنورد لك كلام ابن عربى بنصه ، لتعرف - أيها القارئ الكريم - مدى التجنى على ابن عربى ، ولحساب من ؟ ؟ ؟
مناقشة :
وقبل أن نورد كلام ابن عربى سنناقش بعض كلمات الشيخ محمد الغزالي .
أولا : كلمة : كافر : معناها لغة : ساتر ، لأن الكافر يعرف أن هذا الكون له خالق ، وأنه هو اللّه ،
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) *
ولكنه ستر هذه النعمة وغطاها ، وأنكرها - يعرفون نعمة اللّه ثم ينكرونها - فسمى كافرا ، كما أن الزارع يسمى كافرا ، لأنه يستر الحب في الأرض ، قال اللّه تعالى :
( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ )
آخر آية في سورة الفتح .
قال في مختار الصحاح ، « والكافر : الليل المظلم ، لأنه ستر بظلمته كل شئ » وكل شئ غطى شيئا فقد كفره .
قال ابن السكّيت : ومنه سمى الكافر ، لأنه يستر نعم اللّه ليه .
والكافر : الزارع ، لأنه يغطى البذر « 1 » بالتراب ، والكفار : الزراع » أ . ه .
ثانيا : لو أنه ذكر لجملة التالية من الآية التي أشار إليها الشيخ محمد الغزالي لكان مغفلا بحق وحقيقة ، لأن الجملة الثانية ، وهي وما من إله إلا إله واحد - ليست من كلامهم ، إنما هي من كلام اللّه تعالى ردا عليهم ، فكيف يلصقها بها على أنه رحمه اللّه لم يتركها نهائيا بل تكلم عنها بعد .
هامش
( 1 ) بفتح الباء وسكون الذال .