ببعض ، فحينئذ يتكون عنها ما يتكون ، فالإيجاد عن الثلاثة ، والثلاثة أول الأفراد » .
لم أقرأ - في حياتي - أقبح من هذا السخف ، ولا ريب أن الكلام تسويغ لفكرة الثالوث المعروفة في الديانات القديمة ، وابن عربى مع عصابات الباطنية والحشاشين الذين بذرتهم أوروبا في دار الإسلام ، أيام الحروب الصليبية الأولى ، وكانوا طلائع هذا الغزو الخسيس .
من قال : إن الواحد لا يكون منه شئ أصلا « اللّه خالق كل شئ « 1 » ، هو على كل شئ وكيل له مقاليد السماوات والأرض » .
وفي دنيا الناس يسأل كل واحد عما يفعل ويترك ، ويتفاوت آحاد البشر في قدراتهم وخبراتهم ، حتى يقول ابن دريد :
والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمرعنى
ومن قال : إن أول العدد الاثنان « 2 » وهل يكون الاثنان إلا من ازدواج « 3 » الواحد .
ثم من قال : إن الاثنين لا يكون عنهما شئ أصلا ، وإذا كان هو لم ينشأ من أمه وأبيه فمم نشأ « 4 » ؟ ؟ ؟
ولكن ابن عربى يمضى في سخافاته ، فيقول عن عقيدة التثليث : من العابدين « 5 » من يجمع هذا كله في صورة عبادته وصورة عمله ، فيسرى « 6 » التثليث في جميع الأمور لوجوده في الأصل » .
هامش
( 1 ) إن ابن عربى رحمه اللّه تعالى تكلم عن الممكنات والأعداد ، وما مبدؤها ، وكيف تكون ، وكلام الشيخ الغزالي بهذه الكيفية دليل على التحامل المتعمد .
( 2 ) لأن الواحد ليس عددا فعلا ، وإنما هو فرد ، فيكون العدد بداية من الاثنين .
( 3 ) الازدواج : اختلاط الشيئين بعضهما ببعض . والعدّ ضم الشئ إلى آخر مثله . فالازدواج شئ والجمع بين فردين شئ آخر .
( 4 ) هذه الكلمة نغضى على قذاها العين ونقول : الرجل كون حسى ، والمرأة كون حسى ، والزواج كون معنوي ربط بين الحسيين ، فكان ثالثا .
( 5 ) قوله : « فمن العابدين » و « من » للتبعيض يعنى ومنهم من لا يفعل ذلك .
( 6 ) بضم الياء من « يسرى » كان المعنى أنه يفعل هو هذا الفعل .