تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

كلامه عن بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه اللّه ورضى عنه :

« وقال :
( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ )
« 1 » ولم يجعل للتضعيف في الخبر مقدارا يوقف عنده ، بل وصف نفسه بالسعة ، فقال : واللّه واسع عليم - وقال :
( إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ )
« 2 » - وقال :
( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )
« 3 » وغضبه شئ ، فقد وسعته الرحمة وحصرته وحكمت عليه ، فلا يتصرف إلا بحكمها فترسلها إذا شاءت ، وفيه رائحة الرحمة من أجل المنزل ، وتمسكه إذا شاءت ، ولهذا ليس في البسملة شئ من أسماء القهر ظاهرا ، بل هو اللّه الرحمن الرحيم ، وإن كان يتضمن الاسم « اللّه » القهر ، فكذلك يتضمن الرحمة ، فما فيه من أسماء القوه والغلبة والشدة يقابله فيه من الرحمة والمغفرة والعفو والصفح ، وزنا بوزن في الاسم « اللّه » من البسملة ، وبقي لنا فضل زائد على ما قابلنا به الأسماء في الاسم « اللّه » وهو قوله « الرحمن الرحيم » فأظهر عين « الرحمن » وعين « الرحيم » خارجا زائدا على ما في الاسم « اللّه » منه ، فزاد في الوزن ، فرجح ، فكأن اللّه عرّفنا بما يحكيه في خلقه ، وأن الرحمة بما هي في الاسم « اللّه » الجامع من البسملة هي رحمته بالبواطن ، وبما هي ظاهرة في « الرحمن الرحيم » هي رحمته بالظواهر فعمت ، فعظم الرجاء للجميع » .

البسملة في أوائل السور : ثم قال رحمه اللّه تعالى :

« وما من سورة من سور القرآن إلّا والبسملة في أولها ، فأولناها أنها إعلام من اللّه بالمآل إلى الرحمة ، فإنه جعلها ثلاثا :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 261 . ( 2 ) سورة النجم : الآية 32 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 156 .