تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الذي قال فيه الشيخ : إلى سقر أي هذا لا يصح ، بل الوصول إلى اللّه بقطع كل ما دونه حتى يكون الإنسان يأخذ عن ربه ، فهذا لا تمنعه الطائفة بلا خلاف . وكان شيخنا أبو يعقوب : يوسف بن بخلف ( الكومى ) يقول بيننا وبين الحق المطلوب عقبة كؤود ، ونحن في أسفل العقبة - من جهة الطبيعة - فلا نزال نصعد في تلك العقبة حتى نصل إلى أعلاها ، فإذا استشرفنا على ما وراءها من هناك لم نرجع ، فإن وراءها ما لا يمكن الرجوع عنه ، وهو قول أبى سليمان الدارانى : « لو وصلوا ما رجعوا » يريد إلى رأس العقبة ، فمن رجع من الناس إنما رجع من قبل الوصول إلى رأس العقبة والإشراف على ما وراءها . فالسبب الموجب للرجوع - مع هذا - إنما هو طلب الكمال ، ولكن لا ينزل ، بل يدعوهم من مقامه ذلك ، وهو قوله - على بصيرة - فيشهد ، فيعرف المدعوّ على شهود محقق ، والذي لم يردّ ماله وجه إلى العالم فيبقى هناك واقفا ، وهو أيضا المسمى ب « الواقف » فإنه ما وراء تلك العقبة تكليف ، ولا ينحدر منها إلا من مات إلا أنه منهم - أعنى من الواقفين - من يكون مستهلكا فيما يشاهده هناك ، وقد وجد منهم جماعة ، وقد دامت هذه الحالة على أبى يزيد البسطامي ، وهذا كان حال أبى عقال المغربي وغيره » . * * *