تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

العلماء ورثة الأنبياء قال رضى اللّه عنه في « الباب الخامس والأربعون » :

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم » . ولما كانت حالته صلّى اللّه عليه وسلم في ابتداء أمره صلّى اللّه عليه وسلم أن اللّه تعالى وفقه لعبادته بملة إبراهيم الخليل عليه السلام ، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه - عناية من اللّه سبحانه به صلّى اللّه عليه وسلم - إلى أن فجأه الحق فجاء الملك فسلم عليه بالرسالة ، وعرفه بنبوته ، فلما تقررت عنده : أرسل إلى الناس كافة - بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا - فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ودعا إلى اللّه عز وجل على بصيرة . فالوارث الكامل من الأولياء منا من انقطع إلى اللّه بشريعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن فتح اللّه له في قلبه في فهم ما أنزل اللّه عز وجل على نبيه ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم بتجل إلهي في باطنه ، فرزقه الفهم في كتابه عز وجل ، وجعله من المحدّثين في هذه الأمة ، فقام له هذا مقام الملك الذي جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم رده اللّه إلى الخلق : يرشدهم إلى صلاح قلوبهم مع اللّه ، ويفرق لهم بين الخواطر المحمودة والمذمومة ، ويبين لهم مقاصد الشرع ، وما أثبت من الأحكام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما لم يثبت بإعلام من اللّه ، آتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما ، فيرقى هممهم إلى طلب الأنفس بالمقام الأقدس ، ويرغبهم فيما عند اللّه ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تبليغ رسالته . غير أن الوارث لا يحدث شريعة ، ولا ينسخ حكما مقررا ، لكن يبين ، فإنه على بينة من ربه وبصيرة في علمه ، ويتلوه شاهد منه يصدق اتباعه ، وهو الذي أشركه اللّه تعالى مع رسول صلّى اللّه عليه وسلم في الصفة التي يدعو بها إلى اللّه ، فأخبر وقال - ادعوا إلى اللّه ، على بصيرة أنا ومن اتبعني - وهم الورثة ، فهم يدعون إلى اللّه على بصيرة . وكذلك شركهم مع الأنبياء عليهم السلام في المحنة وما ابتلوا به فقال - إن