رده على الفلاسفة
ويقول في كتابه « الإسفار عن نتائج الأسفار ، ويحسن بك أيها القارئ الكريم أن ترجع إليه ، وتقرأه ، فإن له فيه كلاما من أفضل ما يقال :
« . . . ثم إن المسافرين من عنده على ثلاثة أقسام :
مسافر مطرود ، كإبليس وكل مشرك .
ومسافر غير مطرود ، لكنه سفر خجل كسفر العصاة ، لأنهم لا يقدرون على الإقامة في الحضرة مع المخالفة ، للحياء الذي غلب عليهم .
وسفر اجتباء واصطفاء ، كسفر المرسلين من عنده إلى خلقه ، ورجوع الوارثين العارفين من المشاهدة إلى عالم النفوس بالملك والتدبير ، والناموس والسياسة .
ثم المسافرون إليه أيضا ثلاثة :
مسافر أشرك به ، وجسّمه ، وشبّهه ومثّله ، ونسب إليه ما يستحيل عليه ، إذ قال عن نفسه - ليس كمثله شئ - فهذا المسافر يصل إلى الحجاب : لا يراه أبدا « 1 » ، طريد عن الرحمة .
ومسافر نزهه عن كل ما لا يليق به ، بل يستحيل عليه ، مما جاء في المتشابه في كتابه ، ثم يقول في تنزيهه واللّه أعلم بما قاله في كتابه « 2 » ثم لم يزل فيما عدا الشرك والتشبيه خالصا في المخالفات ، فهذا إذا وصل : وصل إلى العتاب « 3 » ، لا إلى الحجاب ، ولا إلى عذاب مؤبد ، فهذا يتلقاه الشافعون ، ينتظرونه على الباب ، فينزلونه عليه خير منزل ، لكنه يعتب في عدم الاحترام .
ومسافر معصوم ومحفوظ ، قد بسطهما الأنس والدلال . يخاف الناس ولا
هامش
( 1 ) لقوله تعالى :( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )( سورة المطففين : الآية 15 ) .
( 2 ) أي إنه يقول : آمنا به كل من عند ربنا - ولكنه لا يدخل قلبه ولا عقله في التفصيل ، بل يؤمن إيمانا مطلقا .
( 3 ) يعنى يعاتب على ما زل منه عن غير قصد .