تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

معنى يكفر عنكم سيئاتكم قال في الباب الأحد عشر وخمسمائة :

« . . إن الإنسان لا يخلو أن يجعل معبوده مثلا ، أو ضدا ، أو خلافا ، وعلى كل وجه فقد فرق بين اللّه ، وبين العالم ، فهذا الفرقان الذي تعطيه التقوى « 1 » لا بد أن يكون فرقانا خاصا ، وليس سوى الفرقان الذي يكون في عين القرآن ، فإن القرآن يتضمن الفرقان بذاته « 2 » . وإنما نسب الجعل « 3 » إلى هذا الفرقان ، لأن التقوى أنتجته ، فإما أن يكون جعله « 4 » ظهوره لمن اتقاه « 5 » مع كونه لم يزل موجود العين قبل ظهوره ، أو يكون جعله : خلقه « 6 » فيه بعد أن لم يكن ، وما هو إلا الظهور دون الخلق ، فإنه أعقبه قوله - ويكفر عنكم - أي يستر ، والستر ضد الظهور ، فلا يخلو العبد في تقواه ربه أن يجعل نفسه وقاية له عن كل مذموم ينسب إليه ، أو يجعل ربه وقاية له عن كل شدة لا يطيق حملها إلّا به ، وهو لا حول ولا قوة إلا باللّه - وهو قوله :
( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
فيتلقى به شدائد الأمور التي هي محبوبة للّه ، مكروهة طبعا « 7 » ، كما تجعل نفسك وقاية له تنفى بها عنه « 8 » كل مذموم شرعا محمود محبوب طبعا ، فينتج لك كونه وقاية لك : علم « 9 » كل شدة ، فتتجلى لك أسماؤه الإلهية كلها بتفاصيلها وأنواعها . وهذا من الفرقان . وينتج لك كونك وقاية له : كل مذموم ومكروه . فتتجلى لك أسماؤه الإلهية كلها بتفاصيلها وأنواعها .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) » .( 2 ) يقصد أن القرآن بذاته مفرق بين الحق والباطل ، والمليح والقبيح . ( 3 ) في قوله « يجعل » . ( 4 ) أي يظهر لكم فرقانا واضا . ( 5 ) الضمير راجع إلى اللّه تعالى : أي اتقى اللّه . ( 6 ) أي : يخلق لكم فرقانا . ( 7 ) أي شئ ثقيل على النفس ولكنه محبوب للّه تعالى . ( 8 ) أي : عن اللّه تعالى . ( 9 ) مفعول ينتج .