تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فالعقل مستفيد من الحق تعالى ، مفيد للنفس ، والنفس مستفيدة من العقل ، وعنها يكون الفعل . وهذا سار في جميع ما تعلق به علم العقل بالأشياء التي هي دونه . وإنما قيدنا ب « التي هي دونه » من أجل ما ذكرناه من الإفادة . وتحفظ « 1 » في نظرك من قوله تعالى :
( حَتَّى نَعْلَمَ )
« 2 » وهو العالم ، فاعرف السبب « 3 » . واعلم أن العالم المهيّم : لا يستفيد من العقل الأول شيئا ، وليس له على المهيمين سلطان ، بل هم وإياه في مرتبة واحدة ، كالأفراد منا ، الخارجين عن حكم القطب ، وإن كان القطب واحدا من الأفراد . لكن خصص العقل بالإفادة كما خصص القطب من بين الأفراد بالتولية ، وهو سار في جميع ما تعلق به علم العقل ، إلا علم تجريد التوحيد خاصة ، فإنه يخالف سائر المعلومات من جميع الوجوه ، إذ لا مناسبة بين اللّه تعالى وبين خلقه البتة ، وإن أطلقت المناسبة يوما ما عليه - كما أطلقها الإمام أبو حامد الغزالي في كتبه وغيره - فبضرب من التكلف ومرمى بعيد عن الحقائق ، وإلا فأي مناسبة بين المحدث والقديم ؟ ؟ أم كيف يشبه من لا يقبل المثل من يقبل المثل ؟ ؟ هذا محال كما قال أبو العباس بن العريف الصنهاجى في « محاسن المجالس » « 4 » التي تعزى إليه . « ليس بينه ، وبين العباد نسب « 5 » إلا العناية ، ولا سبب إلا الحكم ، ولا قت غير الأزل ، وما يقى فعمى وتلبيس » وفي رواية « فعلم » بدل من قوله « فعمى » .
هامش
( 1 ) بفتح التاء والحاء والفاء المشددة . وبهذه يخبرك أن هنا مزلقا من المزالق احفظ نفسك منه . ( 2 ) جزء من قوله تعالى :( حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ )الآية 31 من سورة سيدنا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) بفتح اللام لا بكسرها . ( 4 ) قال في كشف الظنون « محاسن المجالس » لأبى العباس أحمد بن محمد الصنهاجى الأندلسي المعروف ب « ابن العريف » المتوفى سنة 536 ه ست وثلاثين وخمسمائة هجرية » . ( 5 ) بكسر النون ، وفتح السين .