من ردوده على الفلاسفة قال في المجلد الرابع ص 168 ما نصه :
« حدود اللّه : أحكامه في أفعال المكلفين ، فلا يتعدى منها حد إلا لحد آخر ، لغير حد إلهي لا يتعداه « 1 » ، ونفس تعديه إليه عين تعديه فيه ، فيحكم في الأمور بغير حكم اللّه لا بد من ذلك .
فانظر ما أعجب هذا .
وأحكام اللّه التي هي حدوده : وجب ، وخطر ، وكراهة ، وندب ، وإباحة .
فكل متصرف بحركة وسكون ، فلا بد أن يكون تصرفه في واجب أو محظور ، أو مندوب ، أو مكروه ، أو مباح : لا يخلو من هذا .
فإن كان تصرفه في واجب عليه فعله بترك ، فقد تعدى حدود اللّه بتركه ما وجب عليه .
فإن تركه على أنه ليس بواجب عليه فعله ، فقد تعدى في ذلك تعدى كفر « 2 » .
ولا بد أن يحكم فيه بغير حكم اللّه ، وينتقل فيه إلى حكم آخر من أحكام اللّه ، لكن في غير هذا العين ، فأباح ترك ما أوجب اللّه عليه فعله ، وترك ما حرم اللّه عليه تركه .
وإن قال بوجوب الترك فيما قال الشرع فيه بوجوب الفعل ، فهذا تعد عظيم فاحش ، واتباع هوى مضل عن سبيل اللّه ، فالتعدى بالفعل والترك معصية .
والتعدي بالاعتقاد : كفر .
ومن قلب أحكام اللّه ، فقد كفر وخسر .
وثم تعد آخر لحدود اللّه ، وهو قلب الحقائق ، ويسمى المتعدى جاهلا وتعديه :
جهلا ، وهي الحدود الذاتية للأشياء .
هامش
( 1 ) في الكلام تقديم وتأخير تقديره : لا يتعداه لغير حد إلهي وهذه إحدى عوائده في كتاباته رضى اللّه عنه .
( 2 ) كمن ترك الصلاة ، وقال إنها ليست مفروضة ، فهذا كفر لأنه أنكر ما فرضه اللّه .