تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

من ردوده على الفلاسفة قال في المجلد الرابع ص 168 ما نصه :

« حدود اللّه : أحكامه في أفعال المكلفين ، فلا يتعدى منها حد إلا لحد آخر ، لغير حد إلهي لا يتعداه « 1 » ، ونفس تعديه إليه عين تعديه فيه ، فيحكم في الأمور بغير حكم اللّه لا بد من ذلك . فانظر ما أعجب هذا . وأحكام اللّه التي هي حدوده : وجب ، وخطر ، وكراهة ، وندب ، وإباحة . فكل متصرف بحركة وسكون ، فلا بد أن يكون تصرفه في واجب أو محظور ، أو مندوب ، أو مكروه ، أو مباح : لا يخلو من هذا . فإن كان تصرفه في واجب عليه فعله بترك ، فقد تعدى حدود اللّه بتركه ما وجب عليه . فإن تركه على أنه ليس بواجب عليه فعله ، فقد تعدى في ذلك تعدى كفر « 2 » . ولا بد أن يحكم فيه بغير حكم اللّه ، وينتقل فيه إلى حكم آخر من أحكام اللّه ، لكن في غير هذا العين ، فأباح ترك ما أوجب اللّه عليه فعله ، وترك ما حرم اللّه عليه تركه . وإن قال بوجوب الترك فيما قال الشرع فيه بوجوب الفعل ، فهذا تعد عظيم فاحش ، واتباع هوى مضل عن سبيل اللّه ، فالتعدى بالفعل والترك معصية . والتعدي بالاعتقاد : كفر . ومن قلب أحكام اللّه ، فقد كفر وخسر . وثم تعد آخر لحدود اللّه ، وهو قلب الحقائق ، ويسمى المتعدى جاهلا وتعديه : جهلا ، وهي الحدود الذاتية للأشياء .
هامش
( 1 ) في الكلام تقديم وتأخير تقديره : لا يتعداه لغير حد إلهي وهذه إحدى عوائده في كتاباته رضى اللّه عنه . ( 2 ) كمن ترك الصلاة ، وقال إنها ليست مفروضة ، فهذا كفر لأنه أنكر ما فرضه اللّه .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 164 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن