تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
صاحب هذا الحال أن يخرج الحق من التقييد ، فقال له الحق بقوله - فوفاه حسابه - لا يحصل لك هذا المشهد ، إلا بالعلم بي أنا مطلق في التقييد « 1 » . وفيه : علم ما هو مربوط بأجل لا يظهر حتى يبلغ الكتاب فيه أجله . وفيه : علم قيمة المثل . وفيه علم تنزيه الأنبياء مما نسب إليهم المفسرون من الطامات مما لم يجئ في كتاب اللّه ، وهم يزعمون أنهم قد فسروا كلام اللّه فيما أخبر به عنهم ، نسأل اللّه العصمة في القول والعمل ، فلقد جاءوا في ذلك بأكبر الكبائر ، كمسألة إبراهيم الخليل عليه السلام ، وما نسبوا إليه من الشك ، وما نظروا في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نحن أولى بالشك من إبراهيم » « 2 » فإن إبراهيم عليه السلام ما شك في إحياء الموتى ، ولكن لما علم أن لإحياء الموتى وجوها متعددة مختلفة ، لم يدر بأي وجه منها يكون يحيى به اللّه الموتى ، وهو مجبول على طلب العلم ، فعين اللّه له وجها من تلك الوجوه ، حتى سكن إليه قلبه فعلم كيف يحيى اللّه الموتى ، وكذلك قصة يوسف ، ولوط ، وداود ، ومحمد عليهم السلام « 3 » الإلهى . وكذلك ما نسبوه في قصة سليمان إلى الملكين ، وكل ذلك نقل عن اليهود ، واستحلوا أعراض الأنبياء والملائكة بما ذكرته اليهود الذين جرحهم اللّه ، وملئوا كتبهم في تفسير القرآن العزيز بذلك ، وما في ذلك نص في كتاب ولا سنة ، فاللّه يعصمنا وإياكم من غلطات الأفكار ، والأقوال ، والأفعال ، آمين بعزته وقوته .
هامش
( 1 ) بعد هذا جملة هذا نصها : « فأنا عين كل تقييد ، لأنى أنا العالم كله : مشهود ومعلوم ، وها هو الكيد الإلهى من قوله - وأكيد كيدا - ومكروا ومكر اللّه . وهذه الجملة تنادى بأعلى صوتها بأنها إما موضوعة على الشيخ رحمه اللّه تعالى ، أو حذف منها كلام جعلها بهذه الصورة . ومن الواضح لكل ذي عقل أنه لا رباط يربطها بالكلام السابق بل ولا مناسبة أيضا . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . ( 2 ) رواه الإمام أحمد وابن ماجة ، وهو حديث متفق عليه ، ولفظه في الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير : « نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ، ويرحم اللّه لوطا : لقد كان يأوى إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي . » . ( 3 ) في الكلام سقط .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 156 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن