تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الذكر بالاسم « اللّه » :

قال رحمه اللّه في نهاية الباب السابع والستين : دخلت على شيخنا أبى العباس العرينى - من أهل العلياء - وكان مستهترا بذكر الاسم « اللّه » « 1 » لا يزيد عليه شيئا . فقلت له : يا سيدي : لم لا تقول : « لا إله إلا اللّه » ؟ ؟ فقال لي : يا ولدى الأنفاس بيد اللّه ما هي بيدي ، فأخاف أن يقبض اللّه روحي عندما أقول : لا إله فأقبض في وحشة النفي « 2 » . وسألت شيخا آخر عن ذلك ، فقال لي : ما رأت عيني ولا سمعت أذني من يقول : « أنا اللّه غير اللّه ، فلم أجد من أنفى ، فأقول كما سمعته يقول : اللّه ، اللّه . وإنما تعبدنا بهذا الاسم في التوحيد ، لأنه الاسم الجامع ، المنعوت بجميع الأسماء الإلهية وما نقل أنه وقعت من أحد من المعبودين فيه مشاركة « 3 » ، بخلاف غيره من الأسماء مثل إله وغيره ، وبهذا القدر من القول إذا قيل لقول الشارع يثبت الإيمان ، وإنما قال الشارع « حتى يقولوا لا إله إلا اللّه » « 4 » ولم يقل « محمد رسول اللّه » لتضمن هذه الشهادة بالتوحيد الشهادة بالرسالة ، فإن القائل « لا إله إلّا اللّه » لا يكون مؤمنا إلا إذا قالها لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، « فإذا قالها » لقوله : فهو عين إثبات رسالته ، فلما تضمنت هذه الكلمة الخاصة الشهادة بالرسالة لهذا لم يقل « قولوا محمد رسول اللّه » . وقال في غير القول ، وهو « الإيمان » ، والإيمان معنى من المعاني ، وهو مدرك بالحس ، فقرن بالإيمان باللّه الإيمان به وبما جاء به - يعنى من عنده - مما
هامش
( 1 ) في القاموس المستهتر بالشئ : المولع به لا يبالي بما قيل فيه أو شتم من أجله . والمعنى أنه مولع بكلمة « اللّه » فقط . ( 2 ) الوحشة : الهم والخوف . ( 3 ) يقول اللّه تعالى( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )الآية : 65 من سورة مريم عليها السلام . ( 4 ) ولفظ الحديث كما رواه الإمام مسلم رضى اللّه عنه : « أمرت أن أقاتل الناس حتى قولوا لا إله إلا اللّه فمن قال لا إله إلا اللّه فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على اللّه » ، وللحديث ألفاظ أخرى رواها الأربعة ، والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، وكلها أحاديث متفق عليها .