تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
هي ذاته ، وحينئذ ينظر في صدق دعوى هذا الرسول أنه رسول من عند اللّه ، لإمكان ذلك عنده . وهذه في العلم مراتب معقولة يتوقف العلم ببعضها على بعض ، وليس هذا كله حظ المؤمن ، فإن مرتبة الإيمان - وهو التصديق بأن هذا رسول من عند اللّه - لا تكون إلّا بعد حصول هذا العلم الذي ذكرناه ، فإذا جاءت الدلالات على صدقه بأنه رسول اللّه ، لا بتوحيد مرسله ، حينئذ تتأهب العقلاء أولوا الألباب والأحلام والنهى لما يورده في رسالته هذا الرسول « 1 » . فأول شئ قال في رسالته : « إن اللّه الذي أرسلني يقول لكم « قولوا لا إله إلا اللّه » « 2 » فعلم أولوا الألباب أن العالم بتوحيد اللّه : لا يلزمه أن يتلفظ به ، فلما سمع من الرسول الأمر بالتلفظ به ، وأن ذلك ليس من مدلول دليل العلم بتوحيد اللّه : تلفظ به هذا العالم الموحد إيمانا وتصديقا بهذا الرسول ، فإذا قال العالم « لا إله إلا اللّه » لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قل : لا إله اللّه » عن أمر اللّه : سمى مؤمنا ، فإن الرسول أوجب عليه أن يقولها ، وقد كان في نفسه عالما بها ومخيرا في نفسه في التلفظ بها وعدم التلفظ بها « 3 » . فهذه مرتبة العالم بتوحيد اللّه ، من حيث الدليل . ف « من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » بلا شك ، ولا ريب ، وهو
هامش
( 1 ) والذي يقصده الشيخ - فيما أعلم - أن الناس لا بد لهم من أن يعرفوا أولا صدق هذا الإنسان الذي يقول لهم إنه رسول من اللّه تعالى ، ولذلك كانت الرسالة على رأس الأربعين ، حتى يشهر - من يقول إنه رسول من اللّه وتعرف أخلاقه ، فإذا قال إنه رسول اللّه صدقه - من صدقه - عن معرفة حقيقية واقتناع صحيح وكذبه من كذبه عن عناد وحقد وضغينة ، وكره . ( 2 ) روى الإمام أحمد ، والطبراني عن شداد بن أوس عن أبيه ، قال : كنا عند النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : فقال : « هل فيكم غريب - يعنى من أهل الكتاب - قلنا : لا ، فأمر بغلق الباب وقال : ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا اللّه ، فرفعنا أيدينا ساعة نقولها ، ثم قال : الحمد للّه ، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة ، وأمرتني بها ، ووعدتني عليها الجنة ، وإنك لا تخلف الميعاد ثم قال : « أبشروا فإن اللّه قد غفر لكم » . ( 3 ) قبل السماع من الرسول ، فأما إذ سمع من الرسول فقد أصبح مفروضا عليه للخبر الذي سمعه من الرسول : أي رسول كان .