من السعداء « 1 » .
كلامه رضى اللّه عنه عن أهل الفترة :
فأما من كان في الفترات ، فيبعثه اللّه أمّة وحده ، كقسّ بن ساعدة لأنه ليس بمؤمن « 2 » ولا هو متبوع « 3 » ، لأنه ليس برسول من عند اللّه ، بل هو عالم باللّه ، وبما علم من الكوائن الحادثة في العالم ، بأىّ وجه علمها .
وليس لمخلوق أن يشرع ما لم يأذن به اللّه ، ولا أن يوجب وقوع ممكن من عالم الغيب يجوز خلافه في دليله على جهة القربة إلى اللّه إلّا بوحي من اللّه وإخبار » « 4 » .
هامش
( 1 ) وهذا اللفظ بذاته ، وهو : « من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » رواه الإمام مسلم ، والإمام أحمد .
( 2 ) يعنى لم يأته رسول يتبعه ، وإنما هو يعلم أنه لا إله إلا اللّه .
( 3 ) فسرها بعد قوله : « لأنه ليس برسول » .
( 4 ) في « البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف » ج 2 ص 343 . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« رحم اللّه قسّا ، قيل : يا رسول تترحم على قسّ ؟ قال : نعم إنه كان على دين إسماعيل بن إبراهيم » ( أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط عن عامر بن أبجر : وقال الهيثمي : رجاله ثقات . سببه ورد من طرق أن وفد رياد لما قدموا على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وأسلموا سألهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قسّ فقال : أيكم يعرف قس بن ساعدة الإيادى ؟ ؟ قالوا : كلنا . . قال : كأني انظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر أورق ، وهو يخطب الناس وهو يقول كلاما ما أراني أحفظه ، فقال بعض القوم : نحن نحفظه يا رسول اللّه ، فقال : هاتوا ، فقال قائلهم إنه قال : « يا أيها الناس اسمعوا وعوا ، وإذا وعيتم فانتفعوا :
إنه من عاش : مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، مطر ونبات ، وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات ، أحياء وأموات ، جمع وأشتات ، وآيات بعد آيات ، إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا : ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحار ذات أمواج ، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فقاموا ، أم تركوا هناك فناموا أقسم قس قسما لا حنث فيه ولا إثما : إن للّه دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبيا حان حينه وأظلكم أوانه ، وأدرككم إبّانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه .
ثم قال : تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية ، يا معشر إياد ، أين الآباء والأجداد ، وأين المرضى والعوّاد ، وابن الفراعنة الشداد ، أين من بنى وشيد ، وزخرف ونحّد ، وغره المال والولد ، أين من بغى وطغى ، وجمع فأوعى فقال : أنا ربكم الأعلى - ألم يكونوا أكثر منكم أموالا وأولادا ، وأبعد منكم آمالا ، وأطول منكم آجالا ، طحنهم الثرى بكلكه ، ومزقهم بتطاوله فتلك عظامهم بالية ، وبيوتهم خالية عمرتها الذئاب العادية ، كلا بل هو اللّه الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأيكم يروى شعره ؟
قال : فأشنده أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه وقال : في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائم .لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * تمضى والأصاغر والأكابر
أيقنت أنى لا محالة * حيث صار القوم صائر