تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وإذا لم يؤمن - هذا المتوهم الضال - بكلام ليس بصوت ولا حرف ، فلا يؤمن برؤيته من حيث أنه ما عقل مرئيا بالأبصار إلا جسما وكونا ومتكونا ، والباري تعالى - عندنا وعندهم - ليس بجسم ولا كون ولا متكون ، فيستحيل رؤيته اللّه « 1 » . وكيف تستبعد يا معتوه كلاما ليس بصوت ولا حرف وأنت تحدثك نفسك بما مضى ، وغير مراد على الدوام من غير صوت ولا حرف ، وهو الكلام على الحقيقة واللسان ترجمانه إلى عالم الشهادة . أترضى لنفسك أن يكون العربي الجاهل القديم أعرف بالكلام منك ، حيث يقول :
إن الكلام لفى الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا . . أ . ه .
قال رحمه اللّه في « الباب السابع والستين » من الفتوحات المكية في معرفة « لا إله إلا اللّه » . « قال اللّه جل ثناؤه في كتابه العزيز
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
ثم قال :
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . )
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه » « 2 » الحديث ، فقال سبحانه - وأولوا العلم ولم يقل وأولوا الإيمان ، فإن شهادته بالتوحيد لنفسه ، ما هي عن خبر فيكون إيمانا . ولهذا الشاهد فيما يشهد به : ل أيكون إلا عن علم ، وإلا فلا تصح شهادته . ثم إنه عز وجل عطف الملائكة وأولى العلم على نفسه بالواو ، وهو حرف
هامش
( 1 ) على زعمهم الباطل وهو رد واضح على من يقولون بالصوت والحرف وعلى المعتزلة أيضا . ( 2 ) وهو جزء من الحديث المعروف الذي رواه سيدنا عمر رضى اللّه عنه وقال فيه « بينا نحن جلوس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ خرج علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد فجلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووضع ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع يديه على فخذيه ، وقال يا محمد : ما الإسلام . . . » إلى آخر الحديث .