الاعتراض على ما جاء به من قذف ، حيث يقول معترضا في ( ص 337 ) مخاطبا المؤلف محمود الغراب بما نصه : فقلت لك إن هذه الفلسفة المادية الطاغية التي سيطرت عليك ، وأفسدت عقلك وضميرك إلى حد بعيد . . . إلى أن يقول : وبتعبير آخر وأوضح ، أن أباك قد تزوج بأمك بنكاح شرعي حسب أمر اللّه تعالى في كتابه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صحيح سنته ، وبإجماع الأمة السلفية المرحومة ، والتي استندت في إجماعها إلى دليل قطعي على مشروعية النكاح ، ثم ظهرت أنت في بطن أمك بذاك السبب المشروع الذي أقدم عليه أبوك ، وبذلك كنت أنت موجودا بغيره فهل أنت في حكم العدم حينئذ حسب زعمك وقولك الباطل الذي سطرته هنا في شرحك الباطل ؟ . أما إذا كان أبوك قد زنى بامرأة أجنبية لا سمح اللّه تعالى ، وبدون نكاح قطعا ، فجئت أنت من تلك العملية القبيحة الشنيعة ، فلك حينئذ وجود بدون شك ، إلا أن وجودك يختلف عن الوجود الأول الذي مضى ذكره . . . إلخ ا ه .
يخاطبني السندي ويفترض أن أبي زان وأمي زانية وأنني ولد زنى ، ويحسب هذا الجاهل أن قوله : ( لا سمح اللّه تعالى ) ينجيه من إقامة حد القذف ، إلا إذا كان ما جاء به السندي هو شرع الإسلام في المملكة العربية السعودية التي تدعي إقامة أحكام الشريعة الإسلامية ، وأن ما جاء به السندي هو فقه علماء المملكة السعودية ، فعلينا أن نرجع الأمر للّه تعالى ، آملين أن لا تفتح السعودية بهذا بابا جديدا في مخاطبة علمائها ورجالها بهذا الأسلوب .
9 - بلاغة السندي وبيانه في فصل خطابه :
من يقرأ كتاب السندي ( فصل الخطاب ) يجد أنه عمد إلى أنظف ما في قاموسه التربوي ، فصبه في كتابه صبا ، فلم يكد يترك صفحة من كتابه الذي يقارب خمسمائة صفحة ، إلا وسب وشتم الصوفية عموما ، وابن العربي والغراب خصوصا ، فوصف الصوفية بالكفر والشرك والنفاق والزندقة والإلحاد والإباحية والحلول والاتحاد وتحليل الفروج المحرمة كالأخت والبنت والأم كما جاء في كتابه ( ص 15 ، 93 ، 96 ، 99 ، 100 ، 105 إلخ ) ، أما وصف السندي لابن عربي والغراب فقد جاء ذكر بعض ما وصفهما به في هذه الرسالة ، فجاء كتاب السندي مرآة صافية كاملة الاعتدال ظهر فيها السندي وبيئته على الكمال والتمام ، فإن الكلام صفة