تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وصوم رمضان والحج ؛ فعلمنا أنه أراد الترتيب ، ونبه على أن لا ننقل عنه صلى اللّه عليه وسلم إلا عين ما تلفظ به ، فإنه من العلماء من يرى نقل الحديث المتلفظ به من النبي صلى اللّه عليه وسلم على المعنى . ( ف ح 1 / 403 ، 387 ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ، فأداها كما سمعها » يعني حرفا حرفا ، وهذا لا يكون إلا لمن بلّغ الوحي من قرآن أو سنة ، بلفظه الذي جاء به ، وهذا لا يكون إلا لنقلة الوحي من المقرئين والمحدثين ، ليس للفقهاء ولا لمن نقل الحديث على المعنى - كما يراه سفيان الثوري وغيره - نصيب ولاحظ فيه ، فإن الناقل على المعنى إنما نقل إلينا فهمه في ذلك الحديث النبوي ، ومن نقل إلينا فهمه فإنما هو رسول نفسه ، ولا يحشر يوم القيامة فيمن بلغ الوحي كما سمعه وأدى الرسالة ، كما يحشر المقرئ والمحدّث الناقل لفظ الرسول عينه في صف الرسل عليهم السلام ، فالصحابة إذا نقلوا الوحي على لفظه فهم رسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال صلى اللّه عليه وسلم للصحابة : ليبلغ الشاهد الغائب ؛ فأمرهم بالتبليغ كما أمره اللّه بالتبليغ ، لينطلق عليهم أسماء الرسل ، والتابعون رسل الصحابة ، وهكذا الأمر جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة ، ومهما لم ينقله الشخص بسنده متصلا غير منقطع فليس له هذا المقام ، ومن هنا تعرف شرف المحدثين نقلة الوحي بالرواية ، فما أشرف مقام أهل الرواية من المقرئين والمحدثين ، جعلنا اللّه ممن اختص بنقله من قرآن وسنة ، فإن أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته ، والحديث مثل القرآن بالنص ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . ( ف ح 1 / 229 ، 230 )

الاستماع عند سرد الحديث :

الرحمة كلها في التسليم والتلقي من النبوة ، والوقوف عند الكتاب والسنة ، ولقد عمي الناس عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « عند نبي لا ينبغي تنازع » وحضور حديثه صلى اللّه عليه وسلم كحضوره ، لا ينبغي أن يكون عند إيراده تنازع ، ولا يرفع السامع صوته عند سرد الحديث النبوي ، فإن اللّه يقول
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
ولا فرق عند أهل اللّه بين صوت النبي أو حكاية قوله ، فما لنا إلا التهيؤ لقبول ما يرد به المحدث من كلام النبوة من غير جدال ،