سواء كان ذلك الحديث جوابا عن سؤال أو ابتداء كلام ، فالوقوف عند كلامه في المسئلة أو في النازلة واجب ، فمتى ما قيل قال اللّه أو قال رسول اللّه ، ينبغي أن يقبل ويتأدب السامع ، ولا يرفع صوته على صوت المحدث إذا قال ما قال اللّه ، أو سرد الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول اللّه تعالى
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
وما تلاه إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما سمعه السامع إلا منه ، ثم إذا شاركه السامع في حال كلامه فهو ليس بسامع ، فإنه من الآداب التي أدب اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم قوله
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
واللّه يقول
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
وتوعد على ذلك بحبط العمل من حيث لا يشعر الإنسان ، فإنه يتخيل في رده وخصامه أنه يذب عن دين اللّه ، وهذا من مكر اللّه الذي قال فيه
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
وقال
وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
فالعاقل المؤمن الناصح نفسه ، إذا سمع من يقول قال اللّه تعالى أو قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلينصت ويصغ ويتأدب ، ويتفهم ما قال اللّه أو ما قال رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، يقول اللّه
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
فأوقع الترجي مع هذه الصفة وما قطع بالرحمة ، فكيف حال من خاصم ورفع صوته ، وداخل التالي وسارد الحديث النبوي في الكلام ؟ وأرجو أن يكون الترجي الإلهي واجبا كما يراه العلماء . ( ف ح 1 / 298 )
تفسير القرآن :
إن الآية المتلفظ بها من كلام اللّه ، بأي وجه كان من قرآن أو كتاب منزل أو صحيفة أو خبر إلهي ، فهي آية على ما تحتمله تلك اللفظة من جميع الوجوه ، أي علامة عليها ، مقصودة لمن أنزلها بتلك اللفظة ، الحاوية في ذلك اللسان على تلك الوجوه ، فإن منزلها عالم بتلك الوجوه كلها ، وعالم بأن عباده متفاوتون في النظر فيها ، وأنه ما كلفهم في خطابه سوى ما فهموا عنه فيه ، فكل من فهم من الآية وجها ، فذلك الوجه هو مقصود بهذه الآية في حق هذا الواجد له ، وليس يوجد هذا في غير كلام اللّه ، وإن احتمله اللفظ فإنه قد لا يكون مقصودا للمتكلم به ، لعلمنا بقصور علمه عن الإحاطة بما في تلك اللفظة من الوجوه ، ولهذا