أحكام متفرقة
وهب ثواب الأعمال :
قال تعالى
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
يؤيد من يقول : إنه لا ينوب أحد عن أحد في الأعمال البدنية ، ويحتج بقوله تعالى
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
وقوله
ما كَسَبَتْ
من الخير والشر أي ما عملته من ذلك ، والذي أذهب إليه في هذه المسئلة ، أن ليس للإنسان أن يطلب جزاء إلا عن ما سعى فيه ، وليس له بطريق الجزاء إلا ما عمله ، وأما عمل غيره فلا يتعدى له من حيث هو عمل ، فإن العمل لا يتصف به إلا عامله وهو الصحيح ، وإنما الجزاء الذي عيّن اللّه على ذلك لعامله ، هو رحله يتصرف فيه كيف يشاء ، فيمسكه لنفسه ويهبه إن شاء لمن يريد ، فالذي يوهب له ذلك الثواب فليس هو له جزاء ، لأنه وصل إليه من غير عمل عمله ، ولكن من باب الهدية والمنة من صاحبه ، كالرجل يأخذ أجرة عمله ، فإن شاء أكلها وإن شاء تصدق بها ، وقد ورد في الشرع ما يؤيد قولنا ، وهذا نقول به في الخير ، وأما في الشر فلا ، فإن الشرع منع من ذلك ، قال تعالى
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 135 )
فما هو من سعي الإنسان ، فهو له عند اللّه بطريق الإيجاب الذي أوجبه على نفسه ، وأما ما عمل عنه غيره بحكم النيابة مما لم يؤذن فيه الميت ، ولا أوصى به ولا له فيه تعمل ، فإن اللّه يعطيه ذلك المقام إذا وهبه إياه غيره ، فيأخذه الميت لا من طريق الوجوب الإلهي ، لكن يجب عليه أخذه ولابد ، فإنه أتاه عن غير مسئلة . ( ف ح 1 / 577 )
لعب النرد والشطرنج :
إياك واللعب بالنرد ، فإن في اللعب بالنرد معصية اللّه ورسوله ، وفي الشطرنج خلاف ، وكل ما فيه خلاف فالاحتياط أن تخرج من الخلاف باجتنابه . ( ف ح 4 / 490 )
الميسر والمراهنة والمخاطرة :
الميسر القمار كله ، ومنه المراهنة والمخاطرة ، إلا ما أباحه الشرع في سباق الخيل