تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولقد آمنا باللّه وبرسوله وما جاء به مجملا ومفصلا ، مما وصل إلينا من تفصيله ، وما لم يصل إلينا أو لم يثبت عندنا ، فنحن مؤمنون بكل ما جاء به في نفس الأمر ، أخذت ذلك عن أبوي أخذ تقليد ، ولم يخطر لي ما حكم النظر العقلي فيه ، من جواز أو إحالة أو وجوب ، فعملت على إيماني بذلك ، حتى علمت من أين آمنت ؟ وبماذا آمنت ؟ وكشف اللّه عن بصري وبصيرتي وخيالي ، فرأيت بعين البصر ما لا يدرك إلا به ، ورأيت بعين الخيال ما لا يدرك إلا به ، ورأيت بعين البصيرة ما لا يدرك إلا بها ، فصار الأمر لي مشهودا ، والحكم المتخيل المتوهم بالتقليد موجودا ، فعلمت قدر من اتبعته ، وهو الرسول المبعوث إلي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وشاهدت جميع الأنبياء كلهم ، من آدم إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأشهدني اللّه تعالى المؤمنين بهم كلهم ، حتى ما بقي منهم من أحد ، ممن كان ويكون إلى يوم القيامة خاصهم وعامهم ، ورأيت مراتب الجماعة كلها ، فعلمت أقدارهم ، واطلعت على جميع ما آمنت به مجملا ، مما هو في العالم العلوي ، وشهدت ذلك كله ، فما زحزحني علم ما رأيته وعاينته عن إيماني ، فلم أزل أقول وأعمل ما أقوله وأعمله لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لا لعلمي ولا لعيني ولا لشهودي ، فواخيت بين الإيمان والعيان ، وهذا عزيز الوجود في الاتباع ، فإن مزلة القدم للأكابر إنما تكون هنا ، إذا وقعت المعاينة لما وقع به الإيمان ، فتعمل على عين لا على إيمان فلم يجمع بينهما ، ففاته من الكمال أن يعرف قدره ومنزلته ، فهو وإن كان من أهل الكشف ، فما كشف اللّه له عن قدره ومنزلته ، فجهل نفسه ، فعمل على المشاهدة ، والكامل من عمل على الإيمان مع ذوق العيان ، وما انتقل ولا أثر فيه العيان ، وما رأيت لهذا المقام ذائقا بالحال ، وإن كنت أعلم أن له رجالا في العالم ، لكن ما جمع اللّه بيني وبينهم في رؤية أعيانهم وأشخاصهم وأسمائهم ، فقد يمكن أن أكون رأيت منهم وما جمعت بين عينه واسمه ، وكان سبب ذلك ، أني ما علقت نفسي قط إلى جانب الحق أن يطلعني على كون من الأكوان ، ولا حادثة من الحوادث ، وإنما علقت نفسي مع اللّه بأن يستعملني فيما يرضيه ، ولا يستعملني فيما يباعدني عنه ، وأن يخصني بمقام لا يكون لمتبع أعلى منه ، ولو أشركني فيه جميع من في العالم ، لم أتأثر لذلك ، فإني عبد محض ، لا أطلب التفوق على عباده ، بل جعل اللّه في نفسي من الفرح أن أتمنى أن يكون العالم كله على قدم واحدة في أعلى المراتب ، فخصني اللّه بخاتمة أمر لم يخطر