تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

الكفارة فيما حرم ولا كفارة في المباح :

إن المكلف تحت الحجر ، فلو أوجب على نفسه فعل ما حرم عليه فعله لم يجز له ذلك ، وكان كفارة ما أوجبه كفارة يمين ، فلم يخل عن عقوبة وإن لم يفعل ما أوجبه إذ لم يجز له ذلك ، ولا كفارة على من أوجب على نفسه فعل ما أبيح له فعله ، ولا مندوحة له إلا أن يفعله ولابد . ( ف ح 3 / 468 )

الكفارة :

إنما عوقب الحالف بالكفارة لأنه أمر بمكارم الأخلاق ، واليمين على ترك فعل الخير من مذام الأخلاق ، فعوقب بالكفارة ، وهو عندنا على غير الوجه الذي هو عند العامة من الفقهاء ، فإن اللّه قد جعل لنا عينا ننظره به ، وهو أن المسئ في حقنا الذي خيرنا اللّه بين جزائه بما أساء وبين العفو عنه ، أنه لما أساء إلينا ، أعطانا من خير الآخرة ما نحن محتاجون إليه ، حتى لو كشف اللّه الغطاء بيننا وبين ما لنا من الخير في الآخرة في تلك المساءة ، حتى نراه عيانا ، لقلنا إنه ما أحسن أحد في حقنا ، ما أحسن هذا الذي قلنا عنه إنه أساء في حقنا ، فلا يكون جزاؤه عندنا الحرمان ، فنعفو عنه فلا نجازيه ، ونحسن إليه مما عندنا من الفضل ، على قدر ما تسمح به نفوسنا ، فإنه ليس في وسعنا ، ولا يملك مخلوق في الدنيا ما يجازي به من الخير من أساء إليه ، ولا يجد ذلك الخير ممن أحسن إليه في الدنيا ، ومن كان هذا عقده ونظره ، كيف يجازي المسئ بالسيئة إذا كان مخيرا فيها ؟ فلما آلى وحلف من أسيء إليه فما وفّى المسئ حقه ، وإن لم يقصد المسئ إيصال ذلك الخير إليه ، ولكن الإيمان قصده ، فينبغي له أن يدعو له إن كان مشركا بالإسلام ، وإن كان مؤمنا بالتوبة والصلاح ، ولو لم يكن ثمّ إخبار من اللّه بالخير الأخروي لمن أسيء إليه إذا صبر ولم يجاز ، لكان المقرر في العرف بين الناس كافيا ، فيما في التجاوز والعفو والصفح عن المسئ ، فإن ذلك من مكارم الأخلاق ، ولولا إساءة هذا المسئ إليّ ما اتصفت أنا ، ولا ظهرت مني هذه المكارم من الأخلاق ، كما أني لو عاقبته انتفت عني هذه الصفات في حقه ، وكنت إلى الذم أقرب مني إلى أن أحمد على العقاب ، فكيف والشرع قد جاء في ذلك ، بأن أجر من يعفو ويتجاوز ولا يجازي أنه على اللّه ؟ ( ف ح 4 / 47 )