الأوجه « 1 » في هذه المسألة ، إذ كانت لعنة المؤمن حرام ، والنبي أبعد من كل ما ينهى عنه ، فإنه أتقى للّه ، وقد روينا عن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ، أنه قال لامرأة مطلقة بالثلاث :
يا فلانة وهل تستحلي بأحد أفضل مني ؟ فتبسمت : فلو فهم من لعنة النبي عليه السلام ما فهم من لم يجوز ذلك ، لكان الحسن أبعد منه رضي اللّه عنه ، قال تعالى
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
وهو من أهل البيت بلا شك ، وقد أخبر اللّه أنه طهرهم وأذهب عنهم الرجس ، وخبره صدق ، وهذا يدل على عصمة أهل البيت في حركاتهم ، وحفظ اللّه لهم في ذلك ، وليس ذلك لغيرهم ، فقد رأى الحسن نكاح التحليل ، فإن طلقها الزوج الذي وقع بنكاحه الإحلال ، فللزوج الأول أن يراجعها ولها أن تراجعه .
( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 231 )
المسيس والدخول :
لما كان الصداق والمهر هو لمنفعة الزوج بالزوجة وحجره عليها ، والركن الأعظم من النكاح الجماع ، وكنى عنه بالمسيس ، فإذا عدم المنفعة والتلذذ بها من كل وجه من عناق وتقبيل وما في ضمن ذلك وطلقها ، فلها نصف الصداق ، وأما إذا دخل بها وإن لم يقربها ، فالشرع يحكم بالصداق « 2 » . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 237 )
طلاق التي فرض لها صداق غير المدخول بها :
قال تعالى
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
يقول : وإن طلقتم النساء اللاتي عقدتم عليهن من قبل أن تمسوهن ، كناية عن الجماع ، أو كناية عن الدخول بها وإن لم يقربها ، فالشرع يحكم بالصداق ، ولا يدينونه في ذلك لو أنكر المسيس « 3 » ، فهذا شيء لا يعلمه إلا الزوج والزوجة ، ولا شك أن المسيس إنما يكنى
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) من طلق قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق الذي سمي لها ، وكذلك لو دخل بها ولم يطأها طال مقامه معها أو لم يطل ( مسئلة 1842 - المحلى لابن حزم ) .
( 3 ) هكذا في الأصل .