تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

الطلاق ثلاث في لفظ واحد :

سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الرؤيا عن المطلقة بالثلاث في لفظ واحد ، وهو أن يقول لها « أنت طالق ثلاثا » فقال لي صلى اللّه عليه وسلم : هي ثلاث كما قال ، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ؛ فكنت أقول له : يا رسول اللّه فإن قوما من أهل العلم يجعلون ذلك طلقة واحدة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : هؤلاء حكموا بما وصل إليهم وأصابوا ؛ ففهمت من هذا تقرير حكم كل مجتهد ، وأن كل مجتهد مصيب ، فكنت أقول له : يا رسول اللّه فما أريد في هذه المسئلة إلا ما تحكم به أنت إذا استفتيت ، وما لو وقع منك ما كنت تصنع ، فقال : هي ثلاث كما قال ، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . ( ف ح 4 / 552 )

المطلقة الثلاث : هل تحل بمجرد العقد على الزوج الآخر للأول أم لا ؟

قال تعالى
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ، فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
ظاهر الآية جواز ذلك ، فإن العقد نكاح « 1 » ، وبه قال ابن المسيب ، والذي يشترط الوطء في ذلك يفتقر إلى نص من الشرع ، وقد ورد في ذلك حديث ، ولكن فيه نظر من حيث أنه قضية في عين ، وتتضمن هذه الآية صحة نكاح المحلل « 2 » ، فإنه أرسله مطلقا من غير تقييد ، ويخرج قول النبي عليه السلام « لعن اللّه المحلل والمحلل له » مخرج اللغو في الأيمان ، إذ كانت اللعنة بمعنى البعد ، فكأنه قال : لعن اللّه - أي أبعد اللّه - المحلل والمحلل له ، لما في ذلك من عدم الغيرة وقلة المروءة ، فلا يريد به الجزم بالدعاء عليهما ، ولا الإخبار عن اللّه أنه أبعدهما من رحمته ، والأظهر أنه بعد عن المروءة والغيرة المستحسنة في الرجال ، ولهذا جوز نكاحه من جوزه ، وهو
هامش
( 1 ) يقول ابن حزم - ومن طلق امرأته ثلاثا كما ذكرنا ، لم يحل له زواجها إلا بعد زوج يطؤها في فرجها بنكاح صحيح ( المسألة 1954 - المحلى لابن حزم ) . ( 2 ) لو رغب المطلق ثلاثا إلى من يتزوجها ويطؤها ليحلها له ، فذلك جائز إذا تزوجها بغير شرط لذلك في نفس عقده لنكاحه إياها ، فإذا تزوجها فهو بالخيار ، إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها ، فإن طلقها حلت للأول ، فلو شرط في عقد نكاحها أن يطلقها إذا وطئها ، فهو عقد فاسد مفسوخ أبدا ولا تحل له به ( المسألة 1955 - المحلى لابن حزم ) .