تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

الإيلاء :

الإيلاء اليمين ، يقال : آليت على الشيء ألية ، إذا حلفت عليه ، والإيلاء المعلوم في هذه الآية
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
أي يحلف الرجل أن لا يطأ امرأته ، سواء كان عن غضب أو غير غضب ، فإن العلماء اختلفوا في ذلك ، والأوجه أن لا يعتبر في الإيلاء موجب ، ولا يعتبر فيه إلا العزم على ترك الجماع ، سواء كان بيمين أو بغير يمين ، فإن كان بيمين وفاء كفّر ، وإن كان بغير يمين وفاء لم يكفر ، فليس لليمين هنا حكم إلا الكفارة ، وقوله تعالى
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
فهو حكم من اللّه تعالى لا يزاد فيه ، فمن زاد فقد شرع ما لم يأذن به اللّه ، وسواء قيد المولي مدة الأربعة أشهر أو أكثر إذا أطلقها ، فإنها لا تبلغ إلا أربعة أشهر خاصة ، لأنه قال
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ
أي فيها ، يعني في هذه المدة يقول رجعوا ، ولابد من الجماع في الرجوع ، فإن لم يجامع فالإيلاء باق على حكمه - لأن الإيلاء العزم وقع على ترك الجماع - فلا تكون الفيئة إلا بوقوعه ، والمفهوم من الشرع في تعيين مدة الإيلاء ، إنما هو رفع الضرر عن المرأة ورعاية المصلحة لها ، فإن ورد حكم من الشارع يناقض هذه المصلحة في بعض ما في هذه المسألة من الأحكام ، وقفنا عنده في ذلك ، واعتبرنا المصلحة ورفع الضرر فيما عدا ذلك الوجه الذي ورد فيه الحكم ، ثم إن كان الإيلاء بيمين غير مشروعة فلا إيلاء ، فلا كفارة لو وقع الفيء منه ، وبقي الحكم ينسحب على العزم إلى آخر المدة ما لم يجامع ، فإذا انقضت المدة المشروعة وما فاء طلقت ، ولا عدة عليها إن كانت قد حاضت في تلك المدة ثلاث حيض ، وإن انتقص من ذلك شيء أتمته بعد الطلاق ، إذ كانت العدة مشروعة هنا لبراءة الرحم ، وهذه وجدت مع ما انضاف إلى ذلك من المصلحة المعتبرة في هذه المسألة ، فترجح هنا على من يرى أن العدة عبادة غير معللة ، فإن الإيلاء يشبه طلاق الرجعة ، والمدة في الإيلاء تشبه العدة في الطلاق الرجعي ، ويكون الطلاق بائنا بعد انقضاء المدة لما فيه من المصلحة للمرأة ، ووجود الضرر لو كان رجعيا لما يبقى له من الحكم عليها ، والعزم على الطلاق أن لا يفيء في تلك المدة ، فإن العازم على عدم الفيئة يحدث نفسه بالطلاق ، وإذا وقع الحديث فلا شك أن اللّه سميع حديثه في نفسه .