تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
ونمنع من ذلك بقوله
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
على من يحمل النهي هنا على التحريم وقوله
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
على أظهر الوجهين ، فإن النص عزيز في ذلك . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 222 )

نكاح الربيبة :

الأم لا تنكح على بنتها ، بل البنت إذا لم تكن في الحجر فهي في بعض المذاهب حلال ، وإن نكحت أمها بالشرع لذي حجر « 1 » . ( ف ح 4 / 332 ) ويقول الشيخ في قوله تعالى
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
أنزل اللّه هذه الآية وقرنها بشرطين ، الاعتكاف وكونه في المسجد ، فإذا اجتمعا فلا خلاف ، كالربيبة التي في الحجر مع الدخول بالأم ، وإذا انفرد أحد الشرطين لم يلزم الحكم .

الطلاق الرجعي :

هو نكاح جديد ، ولذلك يحتاج إلى شهود ، أو ما يقوم مقام الشهود من حركة لا تصح إلا من مالك غير مطلّق . ( ف ح 4 / 369 ) وقوله تعالى
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
الظاهر من هذا الكلام أن للمرأة حقا في الرجعة ، فإذا أبت الرجعة وهي في العدة ، رجح الشارع إرادة زوجها رجعتها على إبايتها في ذلك ، أي في زمان العدة ، وقوله
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
يعني البعولة إن أراد الزوج بالرجعة إصلاحا ، فإن أراد ضررا بها فهو آثم عند اللّه ، وإرادته الإصلاح أو غير الإصلاح شيء في نفس الزوج لا يعلمه إلا اللّه ، فيحكم له بالمراجعة ظاهرا واللّه يتولى السرائر . والطلاق الذي يملك الرجل به الرجعة مرتان ، لأن الثالثة لا يملك رجعتها فيه ولا بعده ، حتى تنكح زوجا غيره ، وترضى برجوعها إليه ، وفي الطلاق الرجعي أمرها بيده متى شاء راجعها ، فله أن يعاشرها ويعاملها في ذلك الحال بالمعروف ، والتسريح بإحسان وقوع الطلاق بعدم المراجعة . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 229 )
هامش
( 1 ) إشارة إلى مذهب من يقول بفاقدة الشرطين ، والقول بذلك منسوب إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وكأن الشيخ رضي اللّه عنه يراه .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 382 | محمود محمود الغراب