تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

هدي التمتع :

قال تعالى
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
لا خلاف في وجوبها ، واختلفوا في الواجب بين شاة ، أو بقرة أدون من بقرة ، وبدنة أدون من بدنة ، والذي أقول به لو أهدى دجاجة أجزأه « 1 » . ( ف ح 1 / 756 )

الصيام لمن لا يجد الهدي :

أجمعوا على أن هذه الكفارة على الترتيب ، فلا يكون الصيام إلا بعد أن لا يجد هديا ، وحد الزمان الذي ينتقل بانقضائه فرضه من الهدي إلى الصوم عندنا ، هو إذا شرع في الصيام ، فقد انتقل واجبه إلى الصوم ، وإن وجد الهدي في أثناء الصوم ؛ وأما صيام الثلاثة أيام في الحج ، فعندنا يصوم الثلاثة أيام ما لم ينقض شهر ذي الحجة ، فإن صامها قبل يوم النحر وبعد الإحرام بالحج ، فقد صامها في الحج ، وإن صامها في أيام التشريق فقد صامها في الحج « 2 » ، إذ قد بقي عليه من مناسك الحج رمي الجمار ، وأستحب للمتمتع إذا أخر صيام الثلاثة الأيام إلى بعد يوم النحر ، أن يؤخر طواف الإفاضة حتى يصومها ، ليكون صومه لها وهو متلبس بالحج قبل أن يفرغ منه ، وأما السبعة الأيام فاتفقوا على أنه إن صامها في أهله أجزأه ، وعندنا إن صامها في الطريق يجزيه ، قال تعالى
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
يعني إذا رجعتم إلى فعل ما كان حجره عليكم الإحرام ، في أي وقت شاء ، في أهله وفي غير أهله ، والهدي أولى في المناسبة من كفارة التمتع ، فإنه بدل من تمتعه ، وبالهدي يتمتع من تصدق عليه منه ، والصوم نقيض التمتع ، فيجازى بنقيض التمتع وهو الصوم ، فرجح الحق في هذه الكفارة التمتع بالهدي في حق من تصدق عليه به ، فإذا لم يجد حينئذ قوبل بنقيض التمتع وهو الصوم . ( ف ح 1 / 756 - إيجاز البيان / البقرة - آية 196 - ف ح 1 / 756 )
هامش
( 1 ) هذا خلاف قول الشيخ في إيجاز البيان : وهدي التمتع إما بدنة أو بقرة ، وفي الشاة خلاف ، وأما النسك فبأي شيء ، والأرجح هو القول الأخير للشيخ رضي اللّه عنه في الفتوحات المكية ، حيث أنها متأخرة عن إيجاز البيان . ( 2 ) على مذهب من يجوز الصيام في أيام التشريق ، أما عند الشيخ فصيامها حرام .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 350 | محمود محمود الغراب