تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها ، فقال : صدقت صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال : قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فإن معي الهدي فلا تحل ، قال : فكان جماعة البدن الذي قدم به عليّ من اليمن ، والذي أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم مائة ، قال : فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، فركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، فأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة ، فسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس ، أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس فقال : « إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ، فاتقوا اللّه في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب اللّه ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فقال بإصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء ثم ينكبها إلى الناس : اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، ثلاث مرات ، ثم أذن فأقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا ، ثم ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة خلفه ، ودفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام ، حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيده اليمنى : أيها الناس السكينة السكينة ، كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 348 | محمود محمود الغراب