تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
تصعد ، حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئا ، ثم اضطجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعا اللّه وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، فدفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عباس ، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما ، فلما دفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرت ظعن يجرين ، فطفق الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده على وجه الفضل ، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر ، فحول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل ، فصرف وجهه من الشق الآخر ، حتى أتى بطن محسّر ، فحرك ناقته قليلا ، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها ، مثل حصى الخذف ، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بدنة ، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ، وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأفاض إلى البيت ، فصلى بمكة الظهر ، فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم ، فقال : أترعوا يا بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لترعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه . ( ف ح 1 / 688 )

المتمتع :

المتمتعون على نوعين : إما قارن أو مفرد بعمرة ، واختلف علماء الإسلام في التمتع ، والأحسن عندي من أقوالهم من قال : أن يهل الرجل بالعمرة في أشهر الحج من الميقات ممن مسكنه خارج الحرم ، فكمل أفعال العمرة كلها ثم يحل منها فهو متمتع ، وإن عاد إلى بلده حج أو لم يحج ، فإن عليه هدي المتمتع المنصوص عليه في قوله تعالى
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
فكأنه يقول : عمرة في أشهر الحج ، فمعنى التمتع تحلل المحرم بين النسكين العمرة والحج ، وهذا عندي ما يكون إلا لمن لم يسق الهدي ، فإن ساق الهدي وأحرم قارنا فإنه متمتع من غير إحلال ، فإنه ليس له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله ، والمكي ليس عليه دم وإن كان متمتعا . ( ف ح 1 / 690 )