تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ورجحنا صومه على فطره في غير عرفة ، وقد قدمنا الخبر الصحيح المروي في صيامه ، واعلم أن أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأما حديث النهي عن صيام يوم عرفة في عرفة ، ففي إسناده مهدي بن حرب الهجري وليس بمعروف ، أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة ، قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صيام يوم عرفة بعرفة ، وأما حديث الترمذي عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم عرفة ويوم النحر ، وأيام التشريق عندنا أهل الاسلام هي أيام أكل وشرب ، فقال أبو عيسى : حديث عقبة حديث حسن صحيح ، فكأنه يشير بهذا القول إلى ما قلناه . ( ف ح 1 / 636 )

صيام الستة من شوال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخبر : وأتبعه ستا من شوال ؛ فلم يثبت الهاء في العدد ، أعني في الستة ، وهو عربي والأيام مذكرة ، والصوم لا يكون إلا في اليوم وهو النهار ، فلابد من إثبات الهاء فيه ، فهذا سبب كون الحديث منكر المتن مع صحة طريق الخبر ، فترجح عندي أنه اعتبر في ذلك الوصال ، فوصل صوم النهار بصوم الليل ، والليلة مقدمة على النهار ، لأن النهار مسلوخ منها ، أو تكون لغة شاذة تكلم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في مجلس كان فيه من هذه لغته ، ومع هذا فمن استطاع الوصال في هذه الأيام الستة فهو أولى ، عملا بظاهر لفظ الخبر ، والوصال لم يقع النهي عنه نهي تحريم ، وإنما راعى الشفقة والرحمة في ذلك بظاهر الناس ، لئلا يتكلفوا الحرج والمشقة في ذلك ، ولو كان حراما ما واصل بهم صلى اللّه عليه وسلم ، فمن لم يقدر أن يواصلها كلها فليواصل حتى السحر في كل يوم ، فيدخل الليلة في الصوم كل ليلة ، ويكون حد السحر لفطرها ، كحد الغروب للنهار في حق من لا يواصل ، ورد في الصحيح أنه عليه السلام قال : أيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ؛ أخرجه البخاري عن أبي سعيد ، ومما يؤيد قولنا : إنه أراد الرحمة بالناس في ذلك ، ما أخرجه مسلم أيضا عن عائشة قالت : نهاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الوصال رحمة بهم ، قالوا : إنك تواصل قال « إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني » فكوشف صلى اللّه عليه وسلم بحال تلك الجماعة التي خاطبهم أنهم ليست لهم هذه الحالة ، وأنه ما أراد بذلك أنه مختص به دون أمته ، فمن قدر على الوصال في هذه الستة الأيام فهو أحق وأولى . ( ف ح 1 / 637 ، 638 )