فإنه يحكم له بالدار ، فيصلى عليه ، فإذا كانت عناية الدار تلحقه بالمحقق إسلامه ، فما ظنك بعناية اللّه ؟ وهذا من عناية اللّه ؛ وأهل لا إله إلا اللّه بكل وجه ، وعلى كل حال ، لا يقبلهم الخلود في النار ، إلا من أشرك أو سن الشرك ، فإنهم لا يخرجون من النار أبدا ، فالأهواء والبدع وكل كبيرة لا تقدح في لا إله إلا اللّه ، لا تعتبر مؤثرة في أهل لا إله إلا اللّه ، فإن التوحيد لا يقاومه شيء مع وجوده في نفس العبد . ( ف ح 1 / 533 )
من قتله الإمام حدا :
يصلى عليه ، والعجيب ممن يقول بأن الإمام لا يصلي عليه ، وهو عنده لو مات من عليه هذا الحد صلى عليه الإمام ، مع تحققه بأنه مشغول الذمة بهذا الحد الواجب عليه ، وأنه غير طاهر النفس ، فإنه لا معنى لإقامة الحدود على المؤمنين في الدنيا إلا إزالتها عنهم في الآخرة ، بخلاف من قتل سياسة أو كفرا لا حدا . ( ف ح 1 / 534 )
من قتل نفسه ، هل يصلى عليه أم لا يصلى عليه ؟
يصلى عليه ، لما أذن عز وجل في الشفاعة بالصلاة على الميت ، علمنا أنه عز وجل قد ارتضى ذلك وأن السؤال فيه مقبول ، وأخبر أن الذي يقتل نفسه في النار خالدا مخلدا فيها أبدا ، وأن الجنة عليه حرام ، وما ورد نهي عن الصلاة على من قتل نفسه ، فيحمل ذلك على من قتل نفسه ولم يصل عليه ، فيجب على المؤمنين الصلاة على من قتل نفسه لهذا الاحتمال ، فيقبل اللّه شفاعة المصلي عليه فيه ، ولا سيما والأخبار الصحاح والأصول تقضي بخروجه من النار ، ويخرج الخبر الوارد بتأبيد الخلود مخرج الزجر ، والحكمة المشار إليها في هذه المسألة ، في قوله تعالى « بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة » ، ففيه إشارة حقيقة ، فالإشارة يسارعون ، وسابقوا ، ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ، والموت سبب لقاء اللّه ، فاستعجل اللقاء ، فبادر إليه قبل وصوله إلى الحد ، وهو السبب الذي لا تعمل له في لقائه ، فإن كان عن شوق للقاء الحق ، فإنه يلقاه برفع الحجب ابتداء ، فإنه قال : حرمت عليه الجنة ؛ والجنة ستر ، أي منعت عنه أن يستر عني ، فإنه بادرني بنفسه ، ولم يقل ذلك على التفصيل ، فحمله على وجه الخير للمؤمن لما يعضده من الأصول أولى ، وأما قوله عليه