تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

التسليم من صلاة الجنازة :

إن حكم السلام من صلاة الجنازة في المأموم والإمام ، حكم السلام من الصلاة سواء ، ولو كان وحده . ( ف ح 1 / 530 )

استدراك :

وكل من قال إن الميت إذا كان من أهل الصلاة وصلي عليه ، لا تقبل الشفاعة فيه ، فما عنده خبر جملة واحدة ، لا واللّه بل ذلك الميت سعيد بلا شك ، ولو كانت ذنوبه عدد الرمل والحصى والتراب ، أما المختصة باللّه من ذلك فمغفورة ، وأما ما يختص بمظالم العباد فإن اللّه يصلح بين عباده يوم القيامة ، فعلى كل حال لابد من الخير ولو بعد حين ، ولهذا ينبغي للمصلي على الميت - إذا شفع في صلاته عند اللّه - أن لا يخص جناية بعينها ، وليعم في ذكره كل ما ينطلق عليه به أنه مسيء ، إساءة تحول بينه وبين سعادته ، وليسأل اللّه التجاوز عن سيئاته مطلقا ، وأن يعترف عن الميت بجميع السيئات ، وإن لم يحضر المصلي التعميم في ذلك ، فإن اللّه إن شاء عمه بالتجاوز ، وإن شاء عامل الميت بحسب ما وقعت فيه الشفاعة من الشافع ، ولهذا ينبغي للمصلي على الميت أن يسأل اللّه له التخليص من العذاب لا في دخول الجنة ، لأنه ما ثمّ دار ثالثة ، إنما هي جنّة أو نار ، وذلك أنه إن سأل في دخول الجنة لا غير ، فإن اللّه يقبل سؤاله فيه ، ولكن قد يرى في الطريق أهوالا عظاما ، فلهذا ينبغي أن تكون شفاعة المصلي في أن ينجي اللّه من صلى عليه ، مما يحول بينه وبين العافية واستصحابها له ، فإن ذلك أنفع في حق الميت . ( ف ح 1 / 531 )

الموضع الذي يقوم الإمام فيه :

يقوم منها حيث شاء ، ولا حد في ذلك ، فليقم حيث ألهمه اللّه ، والقيام عند قلبه وصدره أولى « 1 » ، فإنه المحرك لسائر الأعضاء بالخير والشر ، فذلك المحل هو أولى أن يقوم المصلي عنده بلا شك ، فإنه إذا غفر له غفر لسائر جسده ، فإن جميع الأعضاء تبع للقلب في كل شيء ، دنيا وآخرة . ( ف ح 1 / 531 ، 532 )
هامش
( 1 ) يقف من الرجل عند رأسه ، ومن المرأة عند وسطها ( مسألة 572 - المحلى لابن حزم ) .