رحماني ، لمن أعتنى اللّه به من عباده ، وسبق له ذلك بحضرة إشهاده ، فعلم حين أعلم ، أن الألوهة أعطت هذا التقسيم ، وأنه من رقائق القديم ، فسبحان من لا فاعل سواه ، ولا موجود لنفسه إلا إياه ، واللّه خلقكم وما تعملون ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، فلله الحجة البالغة ، فلو شاء لهداكم أجمعين .
الشهادة الثانية : وكما أشهدت اللّه وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بتوحيده ، فكذلك أشهده سبحانه وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي ، بالإيمان بمن اصطفاه واختاره واجتباه من وجوده ، ذلك سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي أرسله إلى جميع الناس كافة ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، فبلغ صلى اللّه عليه وسلم ما أنزل من ربه إليه ، وأدّى أمانته ونصح أمته ، ووقف في حجة وداعه على كل من حضر من أتباعه ، فخطب وذكر ، وخوف وحذر ، وبشر وأنذر ، ووعد وأوعد ، وأمطر وأرعد ، وما خص بذلك التذكير أحدا من أحد ، عن إذن الواحد الصمد ، ثم قال : ألا هل بلغت ؟ فقالوا : بلغت يا رسول اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اشهد .
وإني مؤمن بكل ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم مما علمت وما لم أعلم ، فما جاء به فقرر ، أن الموت عن أجل مسمى عند اللّه إذا جاء لا يؤخر ، فأنا مؤمن بهذا إيمانا لا ريب فيه ولا شك ، كما آمنت وأقررت أن سؤال فتاني القبر حق ، وعذاب القبر حق ، وبعث الأجساد من القبور حق ، والعرض على اللّه تعالى حق ، والحوض حق ، والميزان حق ، وتطاير الصحف حق ، والصراط حق ، والجنة حق ، والنار حق ، وفريقا في الجنة وفريقا في النار حق ، وكرب ذلك اليوم حق على طائفة ، وطائفة أخرى لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وشفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين وإخراج أرحم الراحمين بعد الشفاعة من النار من شاء حق ، وجماعة من أهل الكبائر المؤمنين يدخلون جهنم ثم يخرجون منها بالشفاعة والامتنان حق ، والتأبيد للمؤمنين والموحدين في النعيم المقيم في الجنان حق ، والتأبيد لأهل النار في النار حق « 1 » ، وكل ما جاءت به الكتب والرسل من عند اللّه علم أو جهل حق ، فهذه شهادتي على نفسي ، أمانة
هامش
( 1 ) لم يذكر الشيخ هنا التأبيد في العذاب ، كما ذكر التأبيد في النعيم لأهل الجنة - راجع شمول الرحمة .