تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كان كل مفسر فسر القرآن ولم يخرج عما يحتمله اللفظ فهو مفسر ، ومن فسره برأيه فقد كفر ، كذا ورد في حديث الترمذي ، ولا يكون برأيه إلا حتى يكون ذلك الوجه لا يعلمه أهل ذلك اللسان في تلك اللفظة ، ولا اصطلحوا على وضعها بإزائه . فالقرآن هو البحر الذي لا ساحل له ، إذ كان المنسوب إليه يقصد به جميع ما يطلبه الكلام من المعاني ، بخلاف كلام المخلوقين . فكلام اللّه إذا نزل بلسان قوم ، فاختلف أهل ذلك اللسان في الفهم عن اللّه ما أراده بتلك الكلمة أو الكلمات ، مع اختلاف مدلولاتها ، فكل واحد منهم وإن اختلفوا ، فقد فهم عن اللّه ما أراده ، فإنه عالم بجميع الوجوه تعالى ، وما من وجه إلا وهو مقصود للّه تعالى بالنسبة إلى هذا الشخص المعين ، ما لم يخرج من اللسان ، فإن خرج من اللسان « 1 » فلا فهم ولا علم . فكل وجه تحتمله كل آية من كلام اللّه ، من فرقان وتوراة وزبور وإنجيل وصحيفة ، عند كل عارف بذلك اللسان ، فإنه مقصود للّه تعالى في حق ذلك المتأول ، لعلمه الإحاطي سبحانه بجميع الوجوه ، فلا سبيل إلى تخطئة عالم في تأويل يحتمله اللفظ ، فإن مخطئه في غاية القصور في العلم ، ولكن لا يلزمه القول به ولا العمل بذلك التأويل ، إلا في حق ذلك المتأول خاصة ومن قلده . أما المفسرون الذين يأخذون حكايات اليهود في تفسير القرآن ، فقد أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا نصدق أهل الكتاب ولا نكذبهم ، فمن فسر القرآن برواية اليهود ، فقد رد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن رد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد رد أمر اللّه ، فإنه أمر أن نطيع الرسول ، وأن نأخذ ما أتانا به وأن ننتهي عما نهانا عنه ، إذ لا يوصلنا إلى أخبار الأنبياء الإسرائيليين إلا نبي فنصدقه ، أو أهل كتاب فنقف عند إخبارهم ، إذا لم يكن في كتابنا ولا قول رسولنا صلى اللّه عليه وسلم ، ولا في أدلة العقول ما يرده ولا يثبته ، ولا نقضي فيه بشيء . ( ف ح 2 / 567 ، 581 - ح 4 / 25 - ح 2 / 119 ، 207 )
هامش
( 1 ) راجع اللسان ولغة العرب - ص 64 .