إلى زيارتنا بإشبيلية ، فسألته عن التخلق بالاسم القيوم ، فقال : يجوز التخلق ، ثم منع من ذلك ، وما أدري سبب منعه ، فلم أزل به ألاطفه في أصحابه وأتباعه بقريته - لكونه كان معتزلي المذهب - حتى انكشف له الأمر ، فرجع عن مذهب الاعتزال ، القائلين بإنفاذ الوعيد وبخلق الأفعال ، وعرف محل ذلك فأنزله في موضعه ، ولم يتعد به رتبته ، وشكرني على ذلك ، ورجع لرجوعه جميع أصحابه وأتباعه ، وحينئذ فارقته . ( ف ج 4 / 179 ) .
وممن لقيته أبا الحسن علي المسفر ، شيخ جليل القدر ، كان حكيما عارفا غامضا في الناس ، محمود الذكر ، رأيته بسبتة ، له تصانيف منها منهاج العابدين ، الذي يعزى لأبي حامد الغزالي ، وليس له وإنما هو من مصنفات هذا الشيخ ، وكذلك النفخ والتسوية ، الذي يعزى إلى أبي حامد أيضا ، وتسمّية الناس المصون الصغير ، وله أيضا القصيدة المشهورة وهي :
قل لإخوان رأوني ميتا * فبكوني إذ رأوني حزنا
أتظنون بأني ميتكم * لست ذاك الميت واللّه أنا
مسامرات ج 1 / 224 .
اجتماع الشيخ بالفلاسفة :
الفيلسوف معناه محب الحكمة ، لأن سوفيا باللسان اليوناني هي الحكمة ، وقيل المحبة ، فالفلسفة معناها حب الحكمة ، غير أن أهل الفكر خطؤهم في الإلهيات أكثر من إصابتهم ، سواء كان فيلسوفا ، أو معتزليا ، أو أشعريا ، أو ما كان من أصناف أهل النظر . فما ذمّت الفلسفة لمجرد هذا الاسم ، وإنما ذموا لما أخطأوا فيه من العلم الإلهي ، مما يعارض ما جاءت به الرسل عليهم السلام ، بحكمهم في نظرهم بما أعطاهم الفكر الفاسد في أصل النبوة والرسالة ، ولماذا تستند ؟ فتشوش عليهم الأمر ، فلو طلبوا الحكمة حين أحبوها من طريق اللّه لا من طريق الفكر ، لأصابوا في كل شيء . ( ف ج 2 / 523 ) .
اجتماع الشيخ بابن رشد :
دخلت يوما بقرطبة على قاضيها أبي الوليد بن رشد ، وكان يرغب في لقائي ، لما