تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

اجتماع الشيخ بعلماء عصره :

أما عن اجتماع الشيخ بعلماء عصره ، فنراه يقول : إني ما أعرف منزلا ولا نحلة ولا ملة إلا رأيت قائلا بها ومعتقدا لها ومتصفا بها باعترافه من نفسه ، فما أحكي مذهبا ولا نحلة إلا عن أهلها القائلين بها ، فإنه ما من مذهب أو نحلة إلا وقد رأيت قائلا به ، وإن كنا قد علمناها من اللّه بطريق خاص ، ولكن لا بد أن يرينا اللّه قائلا بها ، لنعلم فضل اللّه علي وعنايته بي ، حتى إني علمت أن في العالم من يقول بانتهاء علم اللّه في خلقه ، وأن الممكنات متناهية ، وأن الأمر لا بد أن يلحق بالعدم والدثور ، ويبقى الحق حقا لنفسه ولا عالم « 1 » فرأيت بمكة من يقول بهذا القول ، وصرح لي به معتقدا له من أهل السوس من بلاد المغرب الأقصى ، حج معنا وخدمنا ، وكان يصر على هذا المذهب حتى صرح به عندنا ، وما قدرت على رده عنه ، ولا أدري بعد فراقه إيانا هل رجع عن ذلك أو مات عليه ؟ وكان لديه علوم جمة وفضل ، إلا أنه لم يكن له دين ، وإنما كان يقيمه صورة عصمة لدمه ، هذا قوله لي ، ويعطيه مذهبه ، وليس في مراتب الجهل أعظم من هذا الجهل . ( ف ج 3 / 523 ، 75 ) . ولقد أضافني واحد من علماء عبدة الشمس ، وهم الشمسية ، رأينا منهم خلقا كثيرا ببلاد يونان ، فسألته : - لم أشركتم مع اللّه في عبادته عبادة الشمس ؟ وأخذت معه في عبادتهم للشمس وسجودهم لها ، فقال لي : ما ثمّ إلا اللّه ، وهذه الشمس أقرب نسبة إلى اللّه ، لما جعل اللّه فيها من النور والمنافع ، ونحن نعظمها لما عظمها اللّه بما جعل لها ، وقد اجتمع الشيخ بأحد أحبار اليهود وأفحمه « 2 » : ولقيت من العلماء من يقول : رويت ، فلا يطلب المزيد ، رأيت منهم جماعة وهم أجهل الطوائف ، ورأيت أئمة من الأشاعرة على هذه القدم ، يرون أنهم يعرفون اللّه كما يعلم نفسه سبحانه من غير مزيد ، فهؤلاء مستريحون بجهلهم ، قد يئسنا من فلاحهم . ( ف ج 1 / 513 ، 706 ) . ولقيت أبا عبد اللّه بن جنيد القبرفيقي ، ضيعة من أعمال رندة ببلاد الأندلس ، جاء
هامش
( 1 ) مذهب الجهمية هم أصحاب جهم بن صفوان ، يقولون : الجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما حتى لا يبقى موجود سوى اللّه تعالى . ( 2 ) راجع القسم الثاني « علم الحروف » .