تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الشيخ الأكبر والمحققين

أما الصوفية أهل طريق اللّه ، فقد اعتبروا الشيخ رضي اللّه عنه شيخ المحققين ، وإمام أهل الكشف والوجود ، وصدّقوه في أن اللّه تعالى قد اختصه برتبة ختم الولاية المحمدية الخاصة ؛ وهي خصوصية لا تقتضي الأفضلية ، فالختم المحمدي بالنسبة للأولياء لا للأنبياء « أعلم الخلق باللّه ، فلا يوجد في زمانه ولا بعد زمانه أعلم باللّه وبمواقع الحكم منه ، فلا يوجد بعده ولي على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا ولي بعده إلا هو راجع إليه » « 87 » ولم يتعرض الشيخ لا للأنبياء ولا للرسل ولا للأولياء ممن كان قبله ، فالشيخ الأكبر ابن العربي عند الصوفية هو المرجع في علوم الأذواق والإلهيات ، فإنه ممن حاز مقام القربة عند اللّه ، وحصل مقام المحبوبية ، وتحقق بمقام العبودة المحضة ، واجتمع بجميع طبقات الأولياء على اختلاف مراتبهم ، وعبد اللّه تعالى على الإحسان ، يشهد له بذلك ما دوّنه من علوم ومعارف ، لم يدوّن مثلها قبله ، ولا بعده حتى زماننا هذا « 88 » .

سلوك الشيخ وطريق المعرفة

يقول الشيخ رضي اللّه عنه : إن ما فتح اللّه تعالى به عليه من علوم كان نتيجة « عن اتباعنا سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما شرع لنا ، لم نخل بشيء منها ، ولا ارتكبنا مخالفة بتحليل ما حرم اللّه أو تحريم ما حلل » « 89 » لأن « للّه عبادا عملوا على إيمانهم ، وصدقوا في أحوالهم ، ففتح اللّه أعين بصائرهم ، وتجلى لهم في سرائرهم ، فعرفوه على الشهود ، وكانوا في معرفتهم تلك على بصيرة وبينة بشاهد منهم ، فعليك بعبادة اللّه التي جاء بها الشرع وورد بها السمع » « 90 » . فإن النجاة مطلوبة لكل نفس ولأهل كل ملة ، فهي محبوبة للجميع ، غير أنهم لا جهلوا ، جهلوا الطريق الموصل إليها ، لا من جهتها ( يعني النجاة ) ولو علم المخطىء أنه على خطأ ما أقام عليه » « 91 » لذلك نجد الشيخ رضي اللّه عنه يدعو إلى التزام الشريعة ظاهرا وباطنا في كل ما يكتب ، ويقرر أن اللّه تعالى خاطب الإنسان بجملته « 92 » وينص على
هامش
( 87 ) ف ح 2 / 49 ، 339 ( 88 ) راجع كتابنا ترجمة حياة الشيخ الأكبر ( 89 ) ف ح 1 / 201 ( 90 ) ف ح 3 / 311 ( 91 ) كتاب ذخائر الأعلاق ترجمان الأشواق ( 92 ) ف ح 1 / 334 ، 338 - يعني ظاهرا وباطنا
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 301 | محمود محمود الغراب