أن الشريعة هي : - المحجة البيضاء ، محجة السعداء ، وطريق السعادة ، من مشى عليها نجا ، ومن تركها هلك « 93 » ويثبت التكليف ولا يسقطه عن أحد ، فيقول : - « الذي يحرم بالعموم في الخطاب المشروع على واحد ، يعم جميع المكلفين ، من غير اختصاص ، حتى لو قال بتحليل ذلك في حق شخص ، يتوجه عليه به لسان الذم في الظاهر ، كان كافرا عند الجميع ، وكان كاذبا في دعواه » « 94 » فكان طريقه رضي اللّه عنه إلى اللّه واضحا ، لا غموض فيه « الطريق هي مراسم الحق المشروعة ، التي لا رخصة فيها من عزائم ورخص في أماكنها » « 95 » ويقول « ولا طريق لنا إلى اللّه إلا ما شرعه ، فمن قال بأن ثمّ طريقا إلى اللّه خلاف ما شرع ، فقوله زور ، فلا يقتدى بشيخ لا أدب له ، وإن كان صادقا في حاله » « 96 » .
فكل من يدعي بعد ذلك الانتساب إلى الشيخ الأكبر ابن العربي أو الاعتقاد به ، ولا يسلك طريقه الذي نص عليه ، فقوله زور ، ويعمل في غير معمل ، وكل من يحاول الوصول إلى المعرفة الذوقية - التي جاء بها الشيخ في كتبه - عن طريق التأمل والدراسة الفلسفية ، وممارسة بعض الطقوس من ترديد بعض أوراد إلى غير ذلك ، دون تطبيق الإسلام في جميع نواحي الحياة من عبادات ومعاملات ، ظاهرا وباطنا ، علما وعملا ، فهو كلابس ثوبي زور ، لا صلة له بالشيخ ابن العربي لا من قريب ولا من بعيد ، فإنه لم يصدّق الشيخ في قوله : « من طلب معرفة الأمور بالدلائل الغريبة التي ليست عين المطلوب ، فمن المحال أن يحصل على طائل ، ولا تظفر يداه إلا بالخيبة » « 97 » ولا آمن بقوله « ما حصل لنا هذا الشهود إلا بالاقتداء والاتباع النبوي » « 98 » وقال « فمن أراد معرفة الحقائق فليسلك طريق الرجال » « 99 » .
هامش
( 93 ) ف ح 3 / 69
( 94 ) ف ح 3 / 559
( 95 ) ف ح 2 / 133
( 96 ) ف ح 2 / 366
( 97 ) ف ح 3 / 485
( 98 ) ف ح 3 / 503
( 99 ) ف ح 1 / 120