برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعرج ؟ ! ! كما جاء في كتابك ص 88 وأخفيت عن القارئ النص الصريح ، وهو ما التزمت به في البحث ، فلم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى ما قدم به لهذا الموضوع في ص 126 « 1 » من كتابنا موضوع دراستك وبحثك ، من أن إسراء الأولياء ومعراجهم معنوي لا حسي ، وليس كإسراء وعروج النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث يقول الشيخ : « إن للأولياء الإسراء في الأرض وفي الهواء ، غير أنهم ليست لهم قدم محسوسة في السماء ، وبهذا زاد على الجماعة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بإسراء الجسم واختراق السماوات والأفلاك حسا ، وقطع مسافات حقيقية محسوسة ، وذلك كله لورثته معنى لا حسا من السماوات فما فوقها .
لا لا يا دكتور ، ليس هذا ما ارتضيته وجعلته منهاجا للبحث كما جاء في نظراتك ص 24 .
سيدي الدكتور كمال ، هذه نماذج من نظرتي في نظراتك ، ولا أحب أن أتتبع كل ما قلته فيها حتى لا تطول هذه الرسالة وتصبح كتيبا مثل كتيبك ، بل أكتفي بما قدمت ليدل على أن كل ما جاء في دراستك مردود عند كل فاحص متجرد ، غير متأثر بمذهب معين ولا مدرسة مخصوصة ، معلوم رأيها وحكمها على الصوفية وأولياء الله تعالى ، ولقد صدقت يا سيدي الدكتور في قولك في ص 24 « وعين المحب لا تعطي الحقائق خالصة ، وإنما تلونها بالقبول بل بالاستحسان وكذلك عين المبغض . . وقال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا
ولا أظنها البغض كما جاء في نظراتك .
وأقول يا سيدي الدكتور إن لبعض الناس ، في هذا البيت على انفراد فهما خاصا ، أعمق وأرق وأدق مما ذهبت إليه ويذهب إليه أكثر الناس من المفهوم الأول فيه ، وهو أن الشطر الأول يشير إلى صفة من أحبك لنفسه ، فإنه ينظر إليك بعين الحب ليهنأ ويسعد ، فإنه لنفسه يعمل ويسعى ، ويبقي عليك العيب وإن كنت تشقى به ، وأما الشطر الثاني فهو يشير إلى صفة من أحبك لك ، فيظهر لك عين السخط ويبدي لك مساويك لتقلع عنها فتسعد ، فإنه لك يعمل ويسعى .
هامش
( 1 ) هذا رقم الطبعة الأولى أما في هذه الطبعة فالرقم 124 .