وعلى أي المفهومين شئت واخترت يا سيدي الدكتور ، أقول لك : لقد أوضحت خطأ الإمام ابن تيمية فيما نسبه إلى الشيخ ابن العربي في فتاويه في كتابي « الرد على ابن تيمية » وبقي أن أوضح لك ولقسم الدراسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية ، لا في جامعة الملك عبد العزيز فحسب ، أن كتاب « مدارج السالكين » لابن القيم ، وقد جعلته مرجعا من مراجع بحثك ، وهو في المملكة وعند علمائها من أهم مصادر الأدلة ، لا يصلح أن يكون مرجعا علميا ، لما فيه من فاحش الأخطاء والمثالب التي لا تصدر عن عامي ولا معلم ولا مؤدب ، فضلا عن فقيه ، وإني على استعداد إن لم تكن دراستكم لهذا المرجع المقدم عندكم قد كشفت لك عما فيه ، فإني على استعداد أن أوقفك وقسم الدراسات الإسلامية على هناته مسألة مسألة ، مع رقم الجزء والصفحة ، ولا تأخذ من دراستكم سوى دقائق لا سنة ولا سنوات ، لتقف منها كيف يخطئ ابن القيم ضبط عبارة الإمام الهروي لغويا ، فيفسد جميل المعنى الذي أتى به الإمام الهروي ، ثم ينحو باللائمة على الإمام الهروي في تعبيره ، هذا فضلا عما في « مدارج السالكين » من قبيح التصور والافتراض وسوء البيان .
سيدي الدكتور كمال ، لقد كانت خلاصة بحثك ودراستك لكتابي « الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي » هي ما جاءت في ص 87 من نظراتك وهو قولك « كل ما قدم ادعاءات ومزاعم لا تستند إلى دليل . . ولا يقبلها عقل » فالحمد لله الذي هداني وما غاب عني أن هناك من لا ينكر الولاية أصلا في العموم ، ولكن لا يقبل عقله بعض الروايات ويشك في صدق الراوي ، وقد أثبتّ يا سيدي الدكتور أنك واحد منهم بنص عبارتك ، أما تمام كلامك « منها ما هو كفر وإلحاد » فهذا هو محل الخلاف بين العلماء ، فمنهم مصيب ومخطىء في التأويل ، وقد أوضحت لك في رسالتي هذه ، كيف أخطأت في فهمك النصوص الواضحة ، والباقي متروك للسادة العلماء لمن أراد أن يدخل معك في المناظرة .
سيدي الدكتور ، أما عن دفعي إلى طريق أهل الحق من قبل مشايخي كما جاء في نظراتك ص 24 وتساؤلك وتعجبك ، فهي يا سيدي قصة حياتي ويا لها من قصة يا دكتور ، ليس محلها هذه الرسالة .
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 268
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٢٦٨