خاتمة :
الورث النبوي ما حصل لنا إلا بالاقتداء والاتباع النبوي ، فالسعيد من وقف عند حدود اللّه ولم يتجاوزها ، وإنا واللّه ما تجاوزنا حدا ، ولكن أعطانا اللّه من الفهم عنه تعالى فيها ما لم يعطه كثيرا من خلقه ، فعلّمنا اللّه من لدنه علما ، فيه رحمة حبانا اللّه بها وعناية ، حيث كنا في ذلك على بينة من ربنا ، ويتلوها شاهد منا ، وهو اتباعنا سنته صلى اللّه عليه وسلم وما شرع لنا ، لم نخل بشيء منها ، ولا ارتكبنا مخالفة بتحليل ما حرم اللّه أو تحريم ما أحل ، فدعونا إلى اللّه على بصيرة من أمره ، إذ كنا على بينة من ربنا ، فخصني بخاتمة أمر لم يخطر لي ببال ، فشكرت اللّه تعالى بالعجز عن شكره ، مع توفيتي الشكر حقه ، وما ذكرت ما ذكرته من حالي للفخر ، لا واللّه ، وإنما ذكرته لأمرين : - الواحد لقوله تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
وأي نعمة أعظم من هذه ؟ والأمر الآخر ليسمع صاحب همة ، فتحدث فيه همة لاستعمال نفسه فيما استعملتها ، فينال مثل هذا ، فيكون معي وفي درجتي ، فإنه لا ضيق ولا حرج إلا في المحسوس والألوهية خاصة .
( ف ج 3 / 503 - ج 1 / 201 - ج 4 / 28 - ج 3 / 323 ) .
عقيدة الشيخ الأكبر :
فيا إخوتي المؤمنين - ختم اللّه لنا ولكم بالحسنى - لما سمعت قوله تعالى عن نبيه - هود عليه السلام - حين قال لقومه المكذبين به وبرسالته
إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
فأشهد عليه السلام قومه - مع كونهم مكذبين به - على نفسه بالبراءة من الشرك باللّه ، والإقرار بأحديته ، لما علم عليه السلام أن اللّه سبحانه سيوقف عباده بين يديه ، ويسألهم عما هو عالم به ، لإقامة الحجة لهم أو عليهم ، حتى يؤدي كل شاهد شهادته ، وقد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته ، من رطب ويابس وكل من سمعه ، ولهذا يدبر الشيطان عند الأذان وله حصاص ، وفي رواية وله ضراط ، وذلك حتى لا يسمع نداء المؤذن بالشهادة فيلزمه أن يشهد له ، فيكون بتلك الشهادة له من جملة من يسعى في سعادة المشهود له ، وهو عدو محض ، ليس له إلينا خير البتة - لعنه اللّه - وإذا كان العدو لا بد أن يشهد لك بما أشهدته به على نفسك ، فأحرى أن يشهد لك وليك وحبيبك ومن هو على دينك وملتك ، وأحرى أن تشهده أنت في الدار الدنيا على نفسك بالوحدانية والإيمان .