تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لأنه عبد وما * للعبد أن يفتخرا إلا بمن كوّنه * عبدا له فاشتهرا
اعلم أن العارفين يعاملون المواطن بحسب ما تقتضيه ، وغير العارفين ليس كذلك ، فالعارف إن أظهر للناس ما منحه به ربه من المعارف والأسرار ، لا يظهر ذلك إلا من أجل ربه ، لا على طريق الفخر على أبناء جنسه ، فحاشاه من ذلك ، وأما إذا كان تعريف العارف منزلته للناس عن غير أمر إلهي ، ولا إذن ربي ، فإنه هوى نفس بتأويل ظهر له ، وهي زلة وقعت منه ، ينبغي له أن يتعود من شرها ، فإنه لا خلاف بين العقلاء ، أنه من تعاظم بشرف غيره ، أنه أخرق جاهل ، إذ لم يكن شرفه بنفسه ، فالأمر ليس كذلك ، فالعاقل الحاضر الشهيد ، لا يزى لنفسه شرفا يفتخر به على أمثاله ، وإنما الفخر للرتبة لا لنا ، فما هلك امرؤ عرف قدره ، ولنا بحمد اللّه في هذا المقام القدم الراسخة ، والمراتب نسب عدمية ، فلا فخر بالذات إلا للّه وحده ، وإذا كان الفخر فينا للرتب ، والرتب نسب عدمية ، فما فخرنا إلا بالعدم ، وناهيك ممن فخره بالعدم ، يختص برحمته من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . ( ف ج 3 / 226 - ج 2 / 626 - ج 3 / 226 ) .