عجز عنه في ظهور النفس الناطقة في هذا المخلوق ؟ هل لعدم الاستعداد فيقضي للمنشىء لهذه الصورة ما يقع به قبول نفس ناطقة من النفس الكل ، أو هل هو تعجيز إرادي إلهي لأنه أمر عظيم ؟ وقد ذكر أنه وقع مثل هذا ، وذكر في الفلاحة النبطية أن بعض العلماء بعلم الطبيعة كون من المني الإنساني بتعفين خاص ، على وزن مخصوص من الزمان والمكان إنسانا بالصورة ، وأقام سنة يفتح عينيه ويغلقهما ولا يتكلم ولا يزيد ما يغذى به شيئا فعاش سنة ومات ، فما يدرى أكان إنسانا حكمه حكم الأخرس أو كان حيوانا في صورة إنسان « 1 » .
( ف ج 3 / 135 ) .
علم النبات :
علم اختزان البذرة والنواة والحبة ، ما يظهر منها إذا بذرت في الأرض فتنفلق عما اختزنته ، من ساق وأوراق وبذور أمثالها ، من النواة نوى ، ومن الحبة حبوب ، ومن البذرة بذور ، فتظهر عينها في كثير مما خرج عنها ، فلو لا ما هو مختزن فيها بالقوة ما ظهر بالفعل .
( ف ج 3 / 369 - 370 ) .
علم الاستحالة :
العالم كله محصور في ثلاثة أسرار ، جوهره وصوره والاستحالة ، وما ثمّ أمر رابع ، فلا يزال العالم يستحيل دائما في الدنيا والآخرة ، فالعالم لا يخلو في كل نفس من الاستحالة ، ولولا أن عين الجوهر - من الذي يقبل هذه الاستحالة - في نفسه واحد ثابت لا يستحيل في جوهره ، ما علم حين يستحيل إلى أمر ما ، ما كان عليه من الحال قبل تلك الاستحالة ، غير أن الاستحالات قد يخفى بعضها ويدق ، وبعضها يكون ظاهرا تحس به النفس ، فنحن في خلق جديد بين وجود وانقضاء ، وعين كل شخص تتجدد في كل نفس لا بد من ذلك ، ففي مفهوم الخصوص تجدد النشأة في كل نفس دنيا وآخرة .
( ف ج 3 / 253 - ج 4 / 280 ، 320 - ج 1 / 461 ) .
ولم يقو سلطان الاستحالة التي تحكم في المولدات والأرواح من العناصر ، بحكم في المعادن بسرعة الإحالة من صورة إلى صورة ، مثل ما يحكم في باقي المولدات ، فإن
هامش
( 1 ) أثبتنا هذا الموضوع لما يجري من محاولات الآن في معرض تطوير أطفال الأنابيب ، وأن هذه المحاولات ذهبت إلى أبعد من هذا منذ أكثر من ثمانمائة سنة .